تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
أما الاختلاف بين الكل والكلي فعبارة عن : 1 - الكل موجود في الخارج بما هو كل ، والكلي بما هو كلي غير موجود في الخارج بل في الذهن . 2 - الكل مركب من أجزائه ، والكلي غير مركب من أجزائه . 3 - الكلي قد يقوّم الجزئي ، والكل متقوّم بالجزء . 4 - الكل لا يحمل على أجزاءه ، بينما الكلي يحمل على أفراده . 5 - الكل لا يتحقق في كل واحد من أجزائه ، بينما الكلي كلي في كل واحد منها . 6 - أجزاء الكل محدودة ومحصورة ، بينما جزئيات الكلي فغير محدودة ولا محصورة ( الأسفار ، ج 4 ، ص 213 ) .

الكلام :

يقول صدر المتألهين : " اعلم أن التكلم مصدر صفة نفسية مؤثرة ؛ لأنه مشتق من الكلم وهو الجرح ، وفائدته الإعلام والإظهار ، فمن قال : إن الكلام صفة المتكلم أراد به المتكلمية ، ومن قال : إنه قائم بالمتكلم أراد به قيام الفعل بالفاعل ، لا قيام العرض بالموضوع ، ومن قال : إن المتكلم من أوجد الكلام ، أراد من الكلام في الشاهد ما يقوم بنفس المتكلم بحركة فاه لا بسكونه ، وهو الهواء الخارج من جوف المتكلم من حيث هو متكلم ، لا ما هو مباين له مباينة الكتاب للكاتب والنقش للنقاش ، وإلا فيكون كتابة وتصويرا ، لا تكلما وتقريرا ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 32 - 54 ، والمشاعر ، ص 121 ) . ثم إن البحث عن الكلام وكيفية صدوره من الله ( تعالى ) من الأبحاث التي تناولها صدر المتألهين ؛ حيث بدأ المتكلمون المسلمون بطرح هذا البحث عند تناولهم مسألة تكلم الله ( تعالى ) ؛ حيث جاء :
كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
، ثم إن تسمية علم الكلام بهذا الاسم كان بداية بسبب طرحهم لمسألة كلام الله واعتبارها من المسائل التي يجب التحقيق فيها ، ثم أطلق الكلام بعدئذ على فن الجدل والمناظرة والبحث في ذات وصفات الباري ( تعالى ) ، وقد بدأوا أبحاثهم في مسألة أن الله ( تعالى ) ثابت لا يتغير ولا تتطرق إليه الحوادث والتغيرات ، وبما أن طبيعة الكلام هي خروج الأصوات والحروف من المقاطع ، فهذا مما لا يصح إطلاقه على الواجب ( تعالى ) ؛ ذلك لأن الله ( تعالى ) لا يمتلك أعضاء وجوارح أو جسم ، وبالتالي لا يعرض عليه التغيير والتبدل ، والكلام صفة حادثة وليست قديمة ، فما معنى كلام الله ( تعالى ) . فقال البعض : إن الله ( تعالى ) أوجد الكلام في شجرة فكلمت موسى عليه السلام ، وقام آخرون بتأويل هذا الأمر إلى تأويلات متعددة . فرّق صدر المتألهين بين كلام الخالق وكلام المخلوق ، وفرق أيضا بين كتابة المخلوق وكتابة الخالق ، وقام بالتطبيق بين مراتب كتاب الله ؛ أي القرآن الكريم ، ومراتب الإنسان ، واعتبر أن معرفة لب القرآن من خصائص أهل الله ، فالقرآن يحتوي على أسرار ورموز ؛
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 386 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن