القوى النباتية :
يعتقد صدر المتألهين أن القوى النباتية قسمان : إما خادمة أو مخدومة . القوى التي تملك مرتبة استخدام ، فإن فعلها وتصرفها في الغذاء يكون إما لأجل الشخص ، وإما لأجل النوع . وفي النوع الأول إما لأجل بقاء الشخص ، وإما لأجل تحصيل كمال ذاتي . والفانية :
هي القوة التي يكون فعلها لأجل بقاء الشخص ، وأما التي تحول الغذاء إلى ما يشبه الجوهر المتغذي ، فهي بدل ما يتحلل . والقوة التي تكون لأجل تحصيل الكمال فيطلق عليها النامية . إذا الفانية تقوم بخدمة النامية ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الرابع ، ص 77 - 79 ) .
القوى العالمة والعاملة :
يقول صدر المتألهين : اعلم أن النفس الإنسانية - كما ستعلم في كتاب النفس - لها قوتان : عالمة وعاملة . والعاملة من النفس لا تنفك عن العالمة وبالعكس ( الأسفار ، ج 3 ، ص 418 ) . بخلاف نفوس سائر الحيوانات ؛ لأنها سفلية بعيدة عن جمعية القوى . أما العاملة ، فلا شك أن الأفعال الإنسانية قد تكون حسنة وقد تكون قبيحة . وذلك الحسن والقبح قد يكون العلم به حاصلا من غير كسب وقد يحتاج إلى كسب ، واكتسابه إنما يكون بمقدمات ملائمها ، فإذا يتحقق هاهنا أمور ثلاثة :
الأول : القوة التي يكون بها التميز بين الأمور الحسنة والأمور القبيحة .
والثاني : المقدمات التي منها تستنبط الأمور الحسنة والقبيحة .
والثالث : نفس الأفعال التي توصف بأنها حسنة أو قبيحة ، واسم العقل واقع على هذه المعاني الثلاثة بالاشتراك الاسمي ، فالأول هو العقل الذي يقول الجمهور في الإنسان أنه عاقل ، وربما قالوا في عقل معاوية أنه كان عاقلا ، وربما يمتنعون أن يسموه عاقلا ويقولون إن العاقل من له دين ، وهؤلاء إنما يعنون بالعاقل من كان فاضلا جيد الروية في استنباط ما ينبغي أن يؤثر من خير أو يجتنب من شر ، والثاني هو العقل الذي يردده المتكلمون على ألسنتهم ، فيقولون هذا ما يوجبه العقل ، أو ينفيه العقل ، أو يقبله ، أو يرده ، فإنما يعنون به المشهور في بادي رأي الجميع فأن بادي الرأي المشترك عند الجميع أو لأكثر من المقدمات المقبولة والآراء المحمودة عند الناس يسمونه العقل . والثالث ما يذكر في كتب الأخلاق ويراد به المواظبة على الأفعال التجريبية والعادية على طول الزمان ليكتسب بها خلقا وعادة ، ونسبة هذه الأفعال إلى ما يستنبط من عقل عملي كنسبة مبادي العلم التصورية والتصديقية إلى العقل النظري . وأما القوة العالمة ، وهي العقل المذكور في كتاب النفس ، فاعلم أن الحكماء يطلقون اسم العقل تارة على هذه القوة ، وتارة على إدراكات هذه القوة .
وأما الإدراكات ، فهي التصورات أو التصديقات الحاصلة للنفس بحسب الفطرة أو الحاصلة لها بالاكتساب ، وقد يخصون اسم العقل بما يحصل بالاكتساب ، وأما القوة فنقول :
لا شك إن النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء ، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن