الجزم فيرتكب العمل ، وربما يقف بعارض ولا يعمل به ولا يلتفت إليه ، وربما يعوقه عائق فيتعذّر عليه ، فهاهنا أربعة أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة ، وهو حديث النفس ، ثم الميل ، ثم الاعتقاد ، ثم الهم . فنقول : أما الخاطر فلا يؤخذ به ؛ لأنه لا يدخل تحت الاختيار وكذا الهم ، وهما المرادان بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : " عفى عن أمتي ما حدثت به نفوسها " . فحديث النفس كما علمت عبارة عن الخواطر التي تهجس في النفس ولا يتبعها عزم على الفعل ، فأما العزم والهم فلا يسمى حديث النفس ، كما روي عن عثمان بن مظعون ؛ حيث قال : يا رسول الله نفسي تحدثني أن أطلق زوجتي ، قال : مهلا ، فإن من سنتي النكاح ، قال : نفسي تحدثني أن أجب نفسي ، قال : مهلا خصاء أمتي دؤب الصيام ، قال : نفسي تحدثني أن أرهب بنفسي ، قال : مهلا رهبانية أمتي الجهاد والحج ، قال نفسي تحدثني أن أترك اللحم ، قال : مهلا فإني أحبه ولو أصبته لأكلته ، ولو سألت الله لأطعمني ، فالخواطر التي ليس معها عزم على الفعل هي حديث النفس ، ولذلك شاور رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ لم يكن مع عزم وهم بالفعل .
وأما الثالث : وهو الاعتقاد وحكم القلب بأنه ينبغي أن يفعل ، فهذا تردد بأن يكون اضطرارا أو اختيارا ، والأحوال تختلف فيه ، فالاختياري منه يؤاخذ به ، والاضطراري لا يؤاخذ به .
وأما الرابع : وهو الهم بالفعل فإنه يؤاخذ به . . .
القلم :
يعتقد صدر المتألهين أن الله ( تعالى ) خلق الجوهر المجرد القدسي ابتداء ، ومن خلاله وجد الجوهر القدسي الآخر ، وهكذا كانت السلسلة على ترتيب الأشرف فالأشرف ، ثم أوجد النفوس السماوية والأجرام الفلكية ، ثم العناصر . وبشكل عام ، كل واحد من العقول المجردة الطولية علة للموجود العقلي والنفسي ، وللأجرام والبسائط العنصرية ومركباتها ؛ ولذلك جاء التعبير عن كل واحدة منها بالقلم والروح والأمر والكلمة ، وقد عبروا عن القلم الأول بالملك المقرب ، " والقلم الأعلى ملك روحاني قدسي ، واللوح ملك نفساني " ، إذا ، العقول هي القلم باعتبار واساطتها في فيضان الصور العلمية على النفوس الكلية الفلكية ووجودها ( الأسفار ، ج 6 ، ص 302 ، وج 7 ، ص 47 ، والرسائل ، ص 150 ، 157 ) .
القوابل السفلية :
المقصود هو الموجودات الحسية والأجسام والجسمانيات ( الرسائل ، ص 25 ) .
القوى الجسمانية :
يعتقد صدر المتألهين بأن تأثير القوى الجسمانية يحصل من خلال الوضع ، والقوى الجسمانية لا تؤثر في المجردات ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 377 ) .