فكذلك إذا كان الحكم بالإيجاب بحسب ظرف الخارج لاستدعاء الحكم بحسب أي ظرف وجود الموضوع فيه ؛ لأن ثبوت شيء لشيء في أي موطن كان يتفرع على ثبوته في نفسه ، اللهم إلا إذا كان المحمول في معنى السلب المطلق ؛ نحو زيد معدوم في الخارج ، فإنه وإن نسب إلى الخارج لكنه نفس السلب عن الخارج " ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 36 - 366 ، 370 ) .
القلب :
القلب عبارة عن موجود صنوبري الشكل يكون محلا لتعلق وتصاعد الروح البخارية ، وبدن الحيوان ، والإنسان مكان رسوخها وسيلانها . يقول البعض : إن القلب أول ما يتكون من الإنسان ، وقال آخرون : الكبد هو أول ما يتكون ، وقال فريق آخر : الروح الحيوانية . أما صدر المتألهين فاعتبر أن الحديث عن أن القلب هو أول ما يتكون ، ثم تليه الروح البخارية ، ثم الروح المجردة والنفس الناطقة كلام باطل مردود ؛ لأن النفس في مرتبتها النازلة موجودة في جميع الأشياء ، لا بل تكون موجودة مع وجود الأشياء لتقطع مراحل الكمال في النبات والحيوان والإنسان ، فتصل إلى مرحلة التجرد ، ثم تقطع من جديد مراحل التكامل لتصل إلى مرحلة العقل بالفعل والمستفاد ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الرابع ، ص 140 - 145 ، والمبدأ والمعاد ، ص 183 ) .
ويقول صدر المتألهين : إن القلب الحقيقي للإنسان الذي هو الجوهر النطقي ؛ كالمرآة الموجودة في مكان بحيث تمر من أمامها صور جميع الأشياء فتنعكس صورها في المرآة ، وهكذا قلب الإنسان ؛ حيث تترك جميع الحوادث والمسائل التي تقع للإنسان أثرا فيه ( تفسير ملا صدرا ، ج 5 ، ص 220 ) .
وقال في مفاتيح الغيب : ( مفاتيح الغيب ، ص 214 - 215 )
" فنقول ما يرد على القلب أولا هو المسمى بالخاطر ، وهي صورة علمية كما لو خطر له مثلا صورة امرأة وأنها وراء ظهره في الطريق ، ولو التفت إليها لرآها .
والثاني : هيجان الرغبة إلى النظر ، وهو حركة الشهوة التي في الطبع المسماة بالشوق ، فهذا يتولد من الخاطر الأول ، ويسمى ميل الطبع أيضا ، ويسمى الأول حديث النفس ، إذ قلّما ينفك الإنسان في مثل تلك الحالة عن المحادثة مع نفسها .
والثالث : حكم القلب بأن هذا ينبغي أن يفعل ؛ أي ينبغي أن ينظر إليه ، فإن الطبع إذا مال لم تنبعث الهمة والنية ما لم تندفع الصوارف ، فإنه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات ، وعدم الصوارف ربما يكون بتأمل ، وهو على كل حال حكم من جهة العقل ، ويسمى هذا اعتقادا ، وهو يتبع الخاطر والميل .
والرابع : تصميم العزم على الالتفات وجزم النية فيه ، وهذا نسميه هما وقصدا ، وهذه الهمة قد يكون لها مبدأ ضعيف ، ولكن إذا أصغى القلب إلى الخاطر الأول حتى طالت محادثته للنفس ، تأكدت هذه الهمة وصارت إرادة مجزومة ، فإذا انجزمت فربما يقدم بعد