القضاء :
القضاء عبارة عن الحكم الإلهي الكلي ويطلق عليه القضاء الإلهي .
يقول صدر المتألهين : " القضاء عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات بإبداع الباري إياها في العالم العقلي على الوجه الكلي بلا زمان ، وهذا معنى القضاء العيني المقابل للقضاء العلمي الذي هو عبارة عن وجود صور الموجودات في علم الحق . "
إذا القضاء عبارة عن وجود جميع صور الموجودات في لوح العقول واللوح المحفوظ ، والقدر هو صورها الجزئية ، والقضاء الإجمالي هو الصور الكلية القائمة والموجودة في العقول الطولية ، والقضاء التفصيلي هو الصور الموجودة في العقول العرضية ، ويعتقد صدر المتألهين أن الجواهر العقلية تسمى قضاء من جهة وجودها في علم الحق . ويطلق عليها القدر من جهة أن هذا العلم الإجمالي عين الكشف التفصيلي ، والقضاء هو وجود صور الموجودات في العقل الأول على نحو البساطة ، والقدر وجودها في النفس بشكل مفصّل ( رسائل ملا صدرا ، ص 149 ، والمبدأ والمعاد ، ص 91 - 92 ، والأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 50 ، وج 1 ، السفر الثالث ، ص 292 ) .
يقول صدر المتألهين : " وأما القدر فهو عبارة عن وجود صور الموجودات في العالم النفسي السماوي على الوجه الجزئي " ، وقال : " فالقضاء الرباني هو صور علم الله قديمة بالذات " .
القضايا السالبة :
يقول صدر المتألهين : " الفلاسفة المتقدمون على أن النسبة الحكمية في كل قضية - موجبة كانت أم سالبة - ثبوتية ، ولا نسبة في السوالب وراء النسبة الإيجابية التي هي في الموجبات وأن مدلول القضية السالبة ومفادها ليس إلا رفع تلك النسبة الإيجابية وليس فيها حمل وربط ، بل سلب حمل وقطع ربط ، وإنما يقال لها الحملية على المجاز والتشبيه ، وأن لا مادة في السوالب بحسب السلب بل بحسب الإيجاب ، فلذلك لا تختلف المادة في الموجبة والسالبة بحسب النسبة الإيجابية والسلبية ، خلافا لما شاع بين المتأخرين والمتفلسفين من أن في السالبة نسبة سلبية هي غير النسبة الإيجابية ، وأن المادة كما تكون بحسب النسبة الإيجابية كذلك تكون بحسب النسبة السلبية ، وأن مادة النسبة السلبية مخالفة لمادة النسبة الإيجابية ولا يخلو شيء منهما من المواد الثلاث ، إلا أن المشهور رعايتها في الثوابت لفضلها وشرفها ولانخراط ما يعتبر في السوالب فيها فإن واجب العدم ممتنع الوجود ، وممتنع العدم واجب الوجود ، وممكن العدم ممكن الوجود .
وقال : إن محمول العقود الحملية سواء كانت موجبة أم سالبة قد يكون ثبوتيا وقد يكون عدميا في الخارج ، وأما في الذهن فلا بد وأن يكون حاضرا موجودا ؛ لاستحالة الحكم بما لا يكون حاضرا عند النفس ، لاستحالة الحكم على ما لا يكون كذلك ؛ وأما في الخارج ،