( سبحانه وتعالى ) يعقل ذاته ، ويعقل نظام الخير الموجود في الكل من ذاته ، وأنه كيف يكون ؟
وذلك النظام يكون لا محالة كائنا ومستفيضا ، وهو غير مناف لذات المبدأ الأول ( جل اسمه ) ؛ لأن ذاته كل الخيرات الوجودية كما مر مرارا : أن البسيط الحق كل الأشياء الوجودية ، فالنظام الأكمل الكوني الإمكاني تابع للنظام الأشرف الواجبي الحقي ، وهو عين العلم والإرادة ، فعلم المبدأ بفيضان الأشياء عنه ، وأنه غير مناف لذاته ، هو إرادته لذلك ورضاه ، فهذه هي الإرادة الخالية عن النقص والإمكان ، وهي تنافي تفسير القدرة بصحة الفعل والترك ، لا كما توهمه بعض من لا إمعان له في الحكمة والعرفان " .
يعتقد صدر المتألهين بأن الإرادة كالعلم تعود إلى الوجود وتشخصها لا يتنافى وهذا الأمر ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثالث ، ص 320 - 324 ) . فقيل إن الإرادة التي هي عين ذات الله ( تعالى ) تتعلق بجميع الممكنات التي يصدق عليها عنوان الوجود كالعلم .
ثم تطرق صدر المتألهين لأقسام الموجودات ، واعتبر أن موجودات العالم إما طبيعية ، وإما تعليمية ، وإما عقلية ، وعليه فالأفعال الصادرة عنها ثلاثة أيضا : أفعال طبيعية ، تعليمية وعقلية .
الأفعال الطبيعية الصادرة من الفاعل الطبيعي زمانية الوجود ، وهذه الأفعال تتعرض دائما للاستحالات والتجددات ، وأما الأفعال التعليمية ، فعلى الرغم من عدم خلوها عن الحركة والطبيعة ، لكن لا مدخل للحركة والطبيعة في صدور أفعالها ، وأما ما له علاقة به ، فهو مجرد الكمية والوضع اللازم للكمية . وأما الأفعال العقلية التي تحتاج للزمان لا مدخلية للحركة فيها ، بل تتدخل حدودها الوجودية في مجال الاستفادة من الفيض ومقداره وكيفيته .
مثال الأفعال الطبيعية ، التغذية ، التنمية ، التوليد ، الإحالات ، الاستحالات ، وغيرها .
ومثال الأفعال التعليمية ، الإضاءة ، الإنارة ، العكوس ، حدوث الأشكال التربيع ، التسديس وغيرها .
والأفعال العقلية كمطلق الخلق والإيجاد ، إفاضة الفيض ، الإبداع وغيرها .
وأما أفعال مشاعر الإنسان ، فبعضها طبيعي كاللمس والذوق وغيرها ، وبعضها تعليمي كالإبصار ، والبعض الآخر عقلي كالتعقل والتوهم . وعليه فإن كل فعل طبيعي يصدر عن الفاعل القريب فإن ذلك يتم من خلال المباشرة بين الفاعل والمنفعل ؛ كسخونة النار في مادتها ، ولا تلزم المباشرة بين الفاعل والمنفعل في الفاعل غير الطبيعي ؛ ذلك لأن الفاعلية فيه على نحو تقدم وتحصل المنفعل إلى الفاعل ؛ مثاله نوع العلاقة بين العلة والمعلول ، أو المادة والصورة ، أو الجنس والفصل . وعليه فإن صدور الفعل عن الفاعل المختار ليس كصدوره من الفاعل الطبيعي ، والإرادة في كافة الموجودات تابعة لنوع وجودها ؛ فبعض المراتب خير محض ، وبعض خير يلزمه شر ، ولأعيان الممكنات أيضا مراتب ، ولها طرفان :
أحدها الوجود المحض ، والآخر هو الوجود المشوب بالأعدام والاستعدادات والقوى
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 366
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٣٦٦