تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وحكمته التي هي عين ذاته يفيض الخير ، ويجود النظام ، ويصنع الحكمة ، وهذا أتم أنحاء القدرة . ثم زعم " الفخر الرازي " أنه لا خلاف بين الفلاسفة والمتكلمين في معنى القدرة المنسوبة إليه ، بل النزاع بينهما لفظي ؛ إذ الخلاف بين التفسيرين المذكورين إنما يرجع إلى العبارة واللفظ دون المعنى ، والمفهوم كما ذكر ، وإنما النزاع في قدم العالم وحدوثه ، ونعم ما قال الشارح المحقق الطوسي : " إن هذا صلح من غير تراضي الخصمين " ؛ وذلك لأن المتكلمين بأسرهم صدّروا كتبهم بالاستدلال على وجوب كون العالم محدثا من غير تعرض لفاعله ، فضلا عن أن يكون مختارا أولا ( م . ن . ص 311 ) . وأضاف صدر المتألهين بعد ذكره الأقوال الأخرى في باب القدرة والإرادة والاختيار : " إن النفس فينا وفي سائر الحيوانات مضطرة في أفاعيلها وحركاتها ؛ لأن أفاعيلها وحركاتها تسخيرية كفعل الطبيعة وحركاتها ؛ لأنها لا تتحقق ولا توجد لا بحسب أغراض ودواع خارجية ، فالنفس منا كالطبيعة مسخرة في الأفاعيل والحركات ، لكن الفرق بينهما أن النفس شاعرة بأغراضها ودواعيها ، والطبيعة لا تشعر بالدواعي ، والفعل الاختياري لا يتحقق ولا يصح بالحقيقة إلا في واجب الوجود وحده . قال الشيخ الرئيس في التعليقات : " عند المعتزلة أن الاختيار يكون بداع أو بسبب ، والاختيار بالداعي يكون اضطرارا ، واختيار الباري ( تعالى ) وفعله ليس بداع " ، وقال في موضع آخر : " ومعنى واجب الوجود بالذات أنه نفس الواجبية ، وأن وجوده بالذات ، وكل صفة من صفاته بالفعل ليس فيها قوة ولا إمكان ولا استعداد ، فإذا قلنا : أنه مختار وأنه قادر ، فإنما نعني به أنه بالفعل كذلك لم يزل ولا يزال ، ولا نعني ما يتعارفه الناس منهما ، فإن المختار في العرف هو ما يكون بالقوة ، وأنه محتاج إلى مرجح يخرج اختياره من القوة إلى الفعل ، إما داع يدعوه إلى ذلك من ذاته ، أو من خارج ، فيكون المختار منا مختارا في حكم المضطر ، والأول ( تعالى ) في اختياره لم يدعه داع إلى ذلك غير ذاته وخيريته ، ولم يكن مختارا بالقوة ثم صار مختارا بالفعل ، بل كان وما زال مختارا بالفعل " . وتابع قائلا : إن الحق الحري بالتحقيق والتحصيل لمن رفض العصبية ، وترك التقليد ، وطرد الطاغوت ، ورجع إلى درك الحكمة ، وانخرط في حزب الملكوت وأولياء الحقيقة ، أن يعلم : أن الفرق بين القادر والمختار ، وبين الفاعل والموجب ، ليس على سبيل ما كان لاجا عليه أكثر المحتجبين عن إدراك الحقائق بأغشية التقليد للآباء والمشايخ ؛ لأن الله ( سبحانه ) إذا كان هو الفاعل لما يشاء ، كانت إرادته واجبة الوجود كذاته ؛ لأنها عين ذاته الأحدية ، وقد مر أن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، فلم تكن تلك الإرادة قصدا إلى التكوين لا سيما التكوين المطلق ، أو التكوين الأول لأقرب المجعولات إليه وأشرف الكوائن منه ؛ لأن القصد إلى الشيء يمنع بقاؤه بعد حصول ذلك الشيء المقصود ، فثبت أن إرادة الله ( سبحانه ) ليست عبارة عن القصد ، بل الحق في معنى كونه مريدا أنه
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 365 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن