القدر العلمي عبارة عن وجود الأشياء الموجودة في عالم المقدار في القوة الدراكة ، والنفس بصورها الجزئية . والقدر الخارجي عبارة عن وجود تلك الصور في موادها الخارجية على شكل مفصّل ، كما يقتضيه زمانها الخاص بها .
المقصود من القدر العلمي هو الصور العلمية والأمور التي يجب أن تتقرر في الأنفس الفلكية ، والمقصود من القدر الخارجي ظهورها بما يقتضيه الزمان والمكان والاستعداد .
وجاء في التفسير الكبير ( التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 254 ) أن القدر عبارة عن حصول كافة الموجودات في عالم النفس على وجه جزئي كما هو مقرر في المواد الخارجية ، ومن وجهة نظره فإن عالم القدر هو عالم المثال الذي هو خيال العالم .
القدرة :
القدرة فينا عبارة عن حالة نفسانية تصحح الفعل وعدمه ، وبعبارة أخرى القدرة في الحيوان عبارة عن حالة نفسانية يصدر الفعل من خلالها كلما أراد الشخص ذلك ، ولا يصدر إذا لم يشأ ذلك ، وضدها العجز ، ويختلف العجز والقدرة عن بعضهما بالقياس إلى الأشياء المختلفة ؛ لأن القادر لا يعني بشكل مطلق ما " يصح منه صدور كل ما يشاء " ، وإلا فإنه سيصدق على ذات الحق ( تعالى ) وهناك الكثير ممن يتصفون بالقدرة لا تصدر عنهم سوى بعض الأفعال ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثالث ، ص 307 - 320 ) .
يقول صدر المتألهين : " القدرة صفة مؤثرة على وفق العلم والإرادة " ، والقدرة فينا عين القوة ، وفي الواجب عين الفعل ؛ ذلك لعدم وجود جهة إمكانية في الواجب ، وقدرته لا تندرج تحت أية واحدة من المقولات ، لا بل إن " كون ذاته بحيث يصدر عنه الموجودات " من جهة علمه بنظام الخير ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 8 - 13 ) .
وبشكل عام ، القدرة هي إمكان القيام بالعمل وتركه ، وهذا معلوم من مفهوم القدرة .
واعتبر البعض أن القدرة يجب أن تكون مقارنة للفعل ، فإن لم تقارنه فهي ليست بقدرة .
يعتقد صدر المتألهين بأن القدرة موجودة قبل الفعل وبعده .
يعتقد صدر المتألهين بأن القوة قد تكون مقابل الفعل ، فيكون الإمكان من لوازمها ، وقد يريدون من القوة القوة الإيجابية للفاعل التام الفاعلية ولازمها الإمكان ، وهذا الإمكان استعداد محض لا يجتمع مع الفعلية ، وهو ليس كالإمكانات الذاتية .
يعتقد المتكلمون أن القدرة تصح إذا توفرت جهتا الفعل والترك ، ولذلك لا يطلقون القدرة على الفاعل الدائم الفعل .
يقول صدر المتألهين بما أننا عرفنا القادر بأنه الذي يصدر منه الفعل عن شعور ، فمن يصدر عنه الفعل سواء كان دائما أم غير دائم فهو قادر مختار .
ثم يضيف بأن القادر على أقسام :
1 - الفاعل بالقصد ، وهو أن تتساوى نسبته إلى الطرفين ، فيحتاج إلى ضميمة أخرى ؛