تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
بدر ، قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
، إلى قوله :
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
. والثانية للمجاهدين ، قوله :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
. والثالثة لمن عمل الصالحات :
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
. والرابعة للعلماء :
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
. فالله ( تعالى ) قد فضّل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات ، وفضّل المجاهدين على القاعدين بدرجات ، وفضّل الصالحين على هؤلاء بدرجات ، ثم فضّل العلماء على جميع الأصناف بدرجات ، فوجب كون العلماء أفضل الناس . وسادسها قوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
، فوصفهم بما وصف به الملائكة المقربين من قوله :
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
، وفي هذه الآية وجوه من الدلالات على فضل أهل العلم : الأول الدلالة على كونهم من أهل الجنة ، لقوله :
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
، إلى قوله :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
، ولقوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
.

الفلسفة :

الفلسفة في اللغة تعني العلم وفي الاصطلاح هي فن خاص يقوم على أساس الفكر والاستدلال العقلي ، وكلمة الفلسفة جذورها يونانية واستعملت في العالم الإسلامي . وقد عرّفها القدماء بأنها عبارة عن العلم بأحوال أعيان الموجودات كما هي عليه في نفس الأمر بمقدار الاستطاعة البشرية . وقال صدر المتألهين عنها : " اعلم أن الفلسفة استكمال النفس الإنسانية بمعرفة حقائق الموجودات على ما هي عليه ، والحكم بوجودها تحقيقا بالبراهين لا أخذا بالظن والتقليد بقدر الوسع الإنساني ، وإن شئت قلت نظم العالم نظما عقليا على حسب الطاقة البشرية ليحصل التشبه بالباري ( تعالى ) " . ثم أوضح صدر المتألهين بأن ثمرة هذا العلم هي كمال الإنسان من الناحيتين العلمية والعملية . وفي توضيح هذا الأمر قالوا بأن الإنسان مركب من مادتين أصيلتين : الأولى هي الصورة المعنوية التي هي من عالم الأمر . والثانية المادة الحسية التي من عالم الخلق . وللنفس أيضا جهتان : تتعلق إحداها بالمادة وهي جهة التعلق ، والثانية جهة التجرد ، لذلك كانت الحكمة لإصلاح الجانبين ؛ أي القوة النظرية والقوة العملية ( الأسفار ، الطبعة الحجرية ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 20 - 22 ) . ويظهر من كلام صدر المتألهين هذا أنه عدل عن التعريف القديم للفلسفة الذي كان رائجا في عصر اليونان ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 1 ) .