تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
والروايات ؛ حيث ذكر في هذا المجال أكثر من عشر آيات ، يقول صدر المتألهين : " في الدلالة على فضيلة العلم من الكتاب والحديث والآثار : وأما الشواهد القرآنية فمن وجوه : أحدها : قوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
، فانظر كيف بدأ بنفسه ، وثنّى بالملائكة ، وثلّث بأهل العلم ، وناهيك بهذا شرفا وفضلا وجلالة ونبلا . وثانيها : إن الله ( تعالى ) سمى العلم بالحكمة ، ثم إنه عظّم أمر الحكمة وذكرها في كثير من المواضع على سبيل الامتنان والاهتمام والاستعظام ، فقد قال في سورة البقرة :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
،
وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ
. وقال في النساء :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
،
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
، وقال في سورة الأنعام :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ
، وقال في سورة لقمان :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
، وفي سورة النحل :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
. والمفسرون وإن ذكروا في معنى الحكمة وجوها مختلفة حسب وجوه المناسبة ، كالموعظة والفهم والنبوة والقرآن ، إلا أن مرجعها جميعها إلى العلم ، كما هو مكشوف عند أهل البصيرة . وثالثها قوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
، وقد فرّق الله ( تعالى ) بين سبعة نفر في كتابه الكريم ، فقد فرّق بين الخبيث والطيب ، فقال :
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
، وبين الأعمى والبصير
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ *
، وبين النور والظلمة
هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
، وبين الجنة والنار ، وبين الظل والحرور ( مفاتيح الغيب ، ص 118 - 119 ) . وإذا تأملت هذه الوجوه تأملا لطيفا وجدت كل ذلك مأخوذا من الفرق بين العالم والجاهل ، وبين العلم والجهل . ورابعها قوله ( تعالى ) :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
، والمراد من أولي الأمر ، هم الراسخون في العلم على أصح أقوال المفسرين المشهورين ، لا الملوك والأمراء ذوي الشوكة ، وعند مفسري أصحابنا الإمامية ( رضوان الله عليهم ) ، المراد بهم أهل بيت النبوة والطهارة ( سلام الله عليهم أجمعين ) ، ثم انظر إلى هذه المرتبة فإنه ( سبحانه ) ذكر العالم الراسخ في المرتبة الثالثة في قوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
، ثم أنه ( تعالى ) زاد في الإكرام فجعلهم في المرتبة الثالثة في الآيتين :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
، وقال :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
. وخامسها قوله :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
، قال ابن عباس : للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام ، قال بعضهم : إن الله ( تعالى ) ذكر الدرجات لأربعة أصناف : أولها للمؤمنين من أهل