مراتب المعلولات في مرتبة عليتها بالإضافة إلى أمر زائد على المعلولات ، إذا المفاض هو المفيض ومن الناحية العقلية والذهنية العلة والمعلول ليسا هويتين مستقلتين عن بعضهما البعض .
لا يمكن تصور وتعقل المعلول بما هو معلول إلا مع تعقل وتصور علته ؛ ذلك لوجود علاقة التضايف بينهما ، فالمعلول غير مستقل بذاته ، لا بل هو مضاف إلى العلة . المعلول أثر من العلة والعلة مفيضة له ، والعلة هي الأصل في التقرر والمؤثرية ، حتى أن كافة موجودات العالم تعود إلى أصلها ، وهذا الأصل واحد بالذات ومتفرد لا ضد ولا مثيل ولا شريك له ، وأما كافة الموجودات الأخرى التي هي ما سوى ذاك الواحد هي شؤونه وأسماؤه ونعوته وأفعاله .
حيث جاء فيه
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، " كل ما في الكون وهم أو خيال أو عكوس في المرايا أو ظلال " .
ويقال للآثار والنتائج منفعة إذا كان الباعث والمحرك للفعل غير الآثار والنتائج المترتبة على الفعل .
يعتقد صدر المتألهين أن الغاية قد تكون نفس الفاعل كالفاعل الأول ، وقد تكون الغاية غير الفاعل بل شيئا آخر ، وهي إما أن تكون في القابل كجميع الحركات التي تكون الرؤية الطبيعية مبدأ لصدورها ، وقد تكون في غير قابل ؛ مثال ذلك الشخص الذي يقوم بعمل لأجل رضى شخص آخر فتكون الغاية رضى شخص ثالث غير الفاعل .
إن لجميع الحركات والأفعال غاية ، وهذه الغاية قد تكون " ما انتهت إليه الحركة " ، وقد تكون " ما لأجله الحركة " ، وأما العبث فهو غاية القوة الخيالية ، وقد تكون الغاية نفس الفعل ، وقد تكون مصلحة تابعة للفعل .
بناء على ما تقدم ، فالقول بالاتفاق والصدفة باطل ، ولا يوجد أي فعل إلا ويتبع علل وتترتب عليه آثار ونتائج خاصة ، حتى أن للطبيعة غاية ، وأفعال النائم والساهي أيضا لها غايات ، والأكثر من هذا فإن حركات الأفلاك والتغييرات والتبدلات والاستحالات التي تحصل في العالم الجسماني كل هذا تابع لأهداف ( الأسفار ، ج ، 3 السفر الأول ، ص 118 ، وج 2 ، السفر الأول ، ص 250 - 252 ) .
إن غاية الحوادث والحركات هو إيجاد الماهيات النوعية ، ولهذه الماهيات غايات أيضا ، وعليه يكون للحوادث والحركات غايات متعددة .
العلة الغائية إما واقعة تحت الكون ، وإما أعلى من الكون . فإن كانت واقعة في الكون فهي إما موجودة في القابل كوجود صورة البيت في التراب وغيره من أدوات البناء ، وإما موجودة في نفس الفاعل كالسكن في البيت ، وعلى كل الأحوال فالغاية هي السبب الأول ، إذا لم تكن الغاية متصورة للفاعل فإن الفاعل لن يكون فاعلا .
إذا قيست الغاية إلى الفاعل حيث تؤدي إلى كماله فهي خير ، وإذا أخذت باعتبار