تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
نسبتها إلى الفعل فهي غاية ، وإذا أخذت باعتبار نسبتها إلى الفاعل فهي خير ( الأسفار ، ج 1 ، ص 21 ، 210 ، 275 ) . الخير الأقصى هو غاية غايات كافة الموجودات . الغاية إما عامة وإما خاصة ، والغاية الخاصة عبارة عن أمر لا يحصل إلا عن طريق واحد ، والغاية العامة هي التي لا تحصل إلا عن طرق متعددة . والغاية إما جزئية أو كلية . الكلية كالانتقام من الظالم بشكل مطلق من دون الالتفات إلى الخصوصيات الشخصية . والغاية قد تكون اتفاقية وذلك عندما تنسب إلى فاعل طبيعي ، وقد تكون قريبة كالصحة بالنسبة للدواء ، وقد تكون بعيدة . والغاية قد تكون بسيطة كالشبع بالنسبة للأكل ، وقد تكون مركبة كالمطلوب من تركيب عدة أمور . والغاية قد تكون بالقوة ، وقد تكون بالفعل ؛ مثال ذلك كون الصورة بالقوة أو بالفعل . وذات الحق ( تعالى ) هي غاية الغايات بحيث لا يوجد غاية فوقها كصورة الصور ومبدأ المبادئ وحقيقة الحقائق . يقول صدر المتألهين حول غاية الأفعال الاختيارية : إن المعطلين يعتقدون بأن فعل الله خال من الحكمة والمصلحة ، وقد وضحنا أن الأفعال الطبيعية تمتلك غايات ، وثبت أن أفعال الله ( تعالى ) كلّيها وجزئيها مقرونة بالحكمة والمصلحة ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 259 - 260 ) . يقول صدر المتألهين : ( تفسير ملا صدرا ، ج 2 ، ص 280 ) " كل ما له كمال منتظر ، وقد تقدم على شيء في الوجود بحسب الفاعلية والمبدئية ، فهو متأخر عنه في كمال الوجود والتمامية وهذا مما أقيم عليه البرهان ، وطابقه الكشف والوجدان ، ويؤكده الاستقصاء في الاستقراء والاستيفاء في التتبع من أهل البصيرة والإيقان . فالنبات مثلا أوله لب وبذر وآخره بذر ولب ، والحيوان - بما هو ذو نمو واغتذاء - أوله نطفة حاصلة عن غذاء ، وآخره نطفة حاصلة من أواخر هضوم الغذاء - وبما هو ذو حس وتخيل كلما يحس به أو يتخيله أولا يصل إليه أخيرا ، فإن من أراد الأكل وأحضرت في حسه بسبب وجود الجوع صورة المأكول ، وفي خياله صورة الشبع ، فحاول أن يستكمل صورة المأكول التي في حسه بالأكل ، وصورة الشبع التي في خياله بإدخاله من حد التخيل إلى حد العين ، فالشبعان تخيلا هو الذي يأكل ليصير شبعانا وجودا ، فالشبعان تخيلا هو العلة الفاعلية ، والشبعان وجودا هو العلة الغائية . وكذلك الباني بيتا للسكن له يحضر في خياله أولا صورة البناء على وضع يصلح لسكناه فيسكن فيه ، ثم يتحرك في ضرب اللبنات وصنع الآلات ويأخذ في صنعه شيئا فشيئا إلى أن يتم ، فإذا تم وكمل يسكن فيه ، فكان أول البغية