نسبتها إلى الفعل فهي غاية ، وإذا أخذت باعتبار نسبتها إلى الفاعل فهي خير ( الأسفار ، ج 1 ، ص 21 ، 210 ، 275 ) .
الخير الأقصى هو غاية غايات كافة الموجودات .
الغاية إما عامة وإما خاصة ، والغاية الخاصة عبارة عن أمر لا يحصل إلا عن طريق واحد ، والغاية العامة هي التي لا تحصل إلا عن طرق متعددة .
والغاية إما جزئية أو كلية . الكلية كالانتقام من الظالم بشكل مطلق من دون الالتفات إلى الخصوصيات الشخصية .
والغاية قد تكون اتفاقية وذلك عندما تنسب إلى فاعل طبيعي ، وقد تكون قريبة كالصحة بالنسبة للدواء ، وقد تكون بعيدة .
والغاية قد تكون بسيطة كالشبع بالنسبة للأكل ، وقد تكون مركبة كالمطلوب من تركيب عدة أمور .
والغاية قد تكون بالقوة ، وقد تكون بالفعل ؛ مثال ذلك كون الصورة بالقوة أو بالفعل .
وذات الحق ( تعالى ) هي غاية الغايات بحيث لا يوجد غاية فوقها كصورة الصور ومبدأ المبادئ وحقيقة الحقائق .
يقول صدر المتألهين حول غاية الأفعال الاختيارية : إن المعطلين يعتقدون بأن فعل الله خال من الحكمة والمصلحة ، وقد وضحنا أن الأفعال الطبيعية تمتلك غايات ، وثبت أن أفعال الله ( تعالى ) كلّيها وجزئيها مقرونة بالحكمة والمصلحة ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 259 - 260 ) .
يقول صدر المتألهين : ( تفسير ملا صدرا ، ج 2 ، ص 280 )
" كل ما له كمال منتظر ، وقد تقدم على شيء في الوجود بحسب الفاعلية والمبدئية ، فهو متأخر عنه في كمال الوجود والتمامية وهذا مما أقيم عليه البرهان ، وطابقه الكشف والوجدان ، ويؤكده الاستقصاء في الاستقراء والاستيفاء في التتبع من أهل البصيرة والإيقان .
فالنبات مثلا أوله لب وبذر وآخره بذر ولب ، والحيوان - بما هو ذو نمو واغتذاء - أوله نطفة حاصلة عن غذاء ، وآخره نطفة حاصلة من أواخر هضوم الغذاء - وبما هو ذو حس وتخيل كلما يحس به أو يتخيله أولا يصل إليه أخيرا ، فإن من أراد الأكل وأحضرت في حسه بسبب وجود الجوع صورة المأكول ، وفي خياله صورة الشبع ، فحاول أن يستكمل صورة المأكول التي في حسه بالأكل ، وصورة الشبع التي في خياله بإدخاله من حد التخيل إلى حد العين ، فالشبعان تخيلا هو الذي يأكل ليصير شبعانا وجودا ، فالشبعان تخيلا هو العلة الفاعلية ، والشبعان وجودا هو العلة الغائية . وكذلك الباني بيتا للسكن له يحضر في خياله أولا صورة البناء على وضع يصلح لسكناه فيسكن فيه ، ثم يتحرك في ضرب اللبنات وصنع الآلات ويأخذ في صنعه شيئا فشيئا إلى أن يتم ، فإذا تم وكمل يسكن فيه ، فكان أول البغية
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 349
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٣٤٩