تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
العناية . والهداية هي ما يسوق الشيء إلى كماله الثاني الذي لا يحتاج إليه في أصل وجوده وبقائه ، وقد أعطى ( سبحانه ) كل شيء كمال وجوده ، وهو ما يحتاج إليه في وجوده وبقائه وزاده أيضا كمالا ثانيا ، وهو ما لا يحتاج إليه فيهما . وإليه الإشارة في القرآن بقوله ( تعالى ) :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
، فالخلق هو إعطاء الكمال الأول ، والهداية هي إفادة الكمال الثاني ، وبقوله أيضا
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
. وأما الجود ، فهو إفادة الخير بلا عوض ، فإن الإفادة على وجهين : أحدهما معاملة والآخر جود . فالمعاملة أن تعطي شيئا وتأخذ بدله سواء كان البدل عينا أو ذكرا حسنا ، أو فرحا ، أو دعاء ، أو حصول صفة كمالية ، أو إزالة رذيلة نفسانية . وبالجملة ، ما يكون للمعطي فيه رغبة أو غرض لا يحصل بذلك إلا عطاء ، فإنه المعاملة بالحقيقة ، وإن كان الجمهور يزعمون المعاملة ؛ حيث يكون معاوضة عينية ، ولا يسمون غيره معاملة ، ولكن العقلاء يعرفون أن الجود بالحقيقة ؛ حيث لا يكن فيه عوض ولا غرض ، وأن كل ما فيه غرض أو فائدة فهو معاملة ، فالجود بالحقيقة لمريد وفاعل لا يكون لفعله غرض ، وما ذلك إلا لواجب الوجود ، فإذا لا جواد إلا واجب الوجود . على أن كل جود وكرم لا يحصل إلا من جهته " ( الأسفار ، ج 6 . ص 368 ) .

العنقاء :

العنقاء طائر قدسي يسكن جبل قاف ، واعتبر صدر المتألهين أن وجود العنقاء محقق عند العرفاء ، وقد أطلقت العنقاء على العقل العاشر ، والعقل الفعال ، وأوضح صدر المتألهين بأن صفيرها يسمعه النائمون فتوقظهم من نوم الغفلة ، وينبه إنشادها الغافلين من آيات الله ( تعالى ) ، ويصل نداؤها إلى أسماع الذين سقطوا في هاوية الجهل والظلم ( مفاتيح الغيب ، ص 142 - 143 ) .