تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ثم اعتبر أن الموجود الذي يلاحظه العقل بما هو موجود ومن دون لحاظ أي أمر آخر يمتلك عدة حالات : 1 - إما أن يكون بحيث ينتزع من نفس ذاته بذاته الموجودية . 2 - أن لا يكون كذلك بل يفتقر في هذا الانتزاع إلى ملاحظة أمر وراء نفس الذات والحقيقة ؛ كانتسابه إلى شيء ما أو انضمام شيء ما إليه أو غير ذلك ، فالأول هو مفهوم الواجب لذاته ، والثاني لا يكون ممتنعا لذاته بعد ما جعلنا المقسم الموجود ، فلنسمه ممكنا سواء كان ماهية أم إنية ( الأسفار ، السفر الأول ، ص 88 - 90 ) . ثم اعتبر صدر المتألهين أن كافة التحصلات والوجودات مراتب الوجود الواحد ، وأن نسب نفس الأمرية ، فهي إما وجود أو عدم أو امتناع ، والوجود عند صدر المتألهين يساوي الوجوب ، والوجوب قسمان : الأول هو الوجوب الذاتي ، والآخر هو الوجوب الغيري . اعتبر صدر المتألهين أن تقسيم المفهوم على أساس المواد الثلاث إلى واجب وممكن وممتنع هو تقسيم حقيقي ؛ بحيث يجري في كافة المفاهيم ، فمفهوم الحيوان إما واجب الحيوانية ، وإما ممكن الحيوانية ، وإما ممتنع الحيوانية . وقال صدر المتألهين : إن كل واحد من الطبائع العقلية المسماة بالوجوب والإمكان والامتناع ، هي إما بالذات ، وإما بالغير ، وإما بالقياس ، والعقل ينفي الإمكان بالغير ؛ أي بما أن طبيعة الإمكان هي الوجود الغيري ، فلا معنى للإمكان بالغير ، وعليه فالإمكان إما بالذات وإما بالقياس ، والواجب إما بالذات وإما بالغير وإما بالقياس ، والامتناع على هذا النحو أيضا .

العناية :

جاءت العناية بمعنى التوجه والقصد والإرادة ، وقولنا " عنى الله به عناية " ، بمعنى أن الله حفظه ، وجاءت أيضا بمعنى الاهتمام بالأمر . وعناية الله بالعباد بمعنى علمه بالأمور الصالحة لهم ، وقد عبروا عنه بالرحمة الواسعة . وقيل في تعريفها : كون ذات الله ( تعالى ) عالما لذاته بما عليه الوجود في النظام الأتم ؛ أي أنه في النظام الأتم والأكمل علم الله ( تعالى ) يكون علما عنائيا ، وهي عين الخلق وذاته علة لذاته لأجل الخير والكمال وهو راض به . وبعبارة أخرى ، العناية عبارة عن ( العلم ، العلة والرضا ) وهذه الثلاث عين ذات الله ( تعالى ) ؛ أي أن ذاته عين العلم بنظام الخير وعين العلة التامة لنظام الخير وعين الرضا به ، وهذه هي المشيئة الأزلية ( أي الرضا ) ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 56 - 57 ) . وبناء على هذا ، فذاته بذاته صورة لنظام الخير على وجه أعلى وأشرف . " العناية والقضاء ، ويقال له : " أم الكتاب " والقدر ، ويقال له " كتاب المحو والإثبات " ، كما
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 344 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن