أحدهما شرعي ، والآخر عقلي ، وأكثر العلوم الشرعية عقلية عند عالمها ، وأكثر العلوم العقلية شرعية عند ماهرها ، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور .
أما العلم الشرعي فينقسم إلى قسمين :
علم أصول وعلم فروع ، أما علم الأصول فهو علم التوحيد والرسالة والكتابة والنبوة والإمامة والمعاد ، والمؤمن الحقيقي من علم هذه الأصول عرفانا يقينيا كشفيا أو برهانيا ، وإليه أشير في قوله :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
( الآية ) ، وأما علم الفروع فهو العلم بالفتاوى والأحكام والقضايا والحكومات والمناكحات وغيرها ، والقرآن بحر محيط بالكل ، وفيه من المشكلات الكثيرة ما لا يحيط به كل عقل ، إلا من أعطاه الله فهما في كتابه ، وفقهه في الدين وعلمه علم اليقين ، وفي الحديث : " لكل حرف من حروف القرآن حد ، ولكل حد مطلع " ، والله ( تعالى ) بيّن في القرآن جميع العلوم بحقائق الأشياء محسوسها ومعقولها ، جليها وخفيها ، صغيرها وكبيرها ، وإلى هذا أشار بقوله :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
.
أما القسم الثاني من العلم وهو القسم العقلي ، فهو علم مشكل يقع فيه الصواب والخطأ ، ومن عرفه حق المعرفة يرجع بالحقيقة أصوله إلى أصول الشريعة ، وفروعه إلى فروعها ، وأما أصوله فهي نظرية وعملية ، أما النظرية فموضوعها في ثلاث مراتب ، باعتبار القرب والبعد عن الأجرام الكونية ، فأعلاها مرتبة الإلهيات ، وأوسطها الرياضيات ، وأدناها الطبيعيات ، وأما العملية فهي أيضا ثلاثة أقسام : علم تهذيب الأخلاق ، وعلم تدبير المنزل ، وعلم تدبير المدينة ، وأما فروع هذه العلوم فهي أيضا كثيرة ، ليس هذا المقام موضع تفصيلها " .
العناصر الأربعة :
العناصر الأربعة عبارة عن الماء والتراب والهواء والنار ؛ حيث تشكل أصول عالم الكون والفساد - الأسطقس والأركان ( المشاعر ، ص 57 ) .
عناصر العقود :
المقصود من عناصر العقود الوجوب والإمكان والامتناع التي تشكل النسب بين الموضوعات والمحمولات ( الأسفار ، ج 1 ، ص 92 - 93 ، 144 ) . وبعبارة أخرى المقصود من العقود القضايا . يقول صدر المتألهين في تعريف الوجوب والامتناع والإمكان أنها : " من المعاني التي ترتسم النفس بها ارتساما أوليا هو معنى الضرورة واللاضرورة ، ولذلك لمّا تصدى بعض الناس أن يعرّفها تعريفا حقيقيا لا لفظيا تنبيهيا عرّفها بما يتضمن دورا " .
وتابع قائلا بأن هؤلاء ؛ إذا نسبوا الضرورة إلى الوجود يكون وجوبا ، وإذا نسبوها إلى العدم يكون امتناعا ، وإذا نسبوها اللاضرورة إلى أحدهما أو كليهما حصل الإمكان العام أو الخاص .