تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قولي على حد علمي في خلقي )
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
؛ أي ما قدّرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ، ثم طلبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ، بل ما عملناهم إلا بحسب ما علمناهم ، وما علمناهم إلا بما أعطونا من نفوسهم مما هم عليه ، فإن كان ظلما فهم الظالمون ، ولذلك قال :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
، فما ظلمهم الله ، كذلك ما قلنا لهم إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم - وذاتنا معلومة لنا بما هي عليه - من أن تقول كذا ولا نقول كذا ، فما قلنا إلا ما علمنا أن نقول ، قلنا القول منا ولهم الامتثال وعدم الامتثال مع السماع منهم " ، انته ( الأسفار ، ج 6 ، ص 181 - 186 ) . في حال مذهب القائلين بأن علمه ( تعالى ) بما سواه علم واحد إجمالي ، يعلم به الأشياء كلها قبل إيجادها على وجه الإجمال . وهذا مذهب أكثر المتأخرين ، وقد بينوا ذلك بأن الواجب ( تعالى ) لما كان عالما بذاته - وذاته مبدأ لصدور جميع الأشياء - فيجب أن يكون عالما بجميعها ، علما متحققا في مرتبة ذاته ، مقدما على صدور الأشياء لا في مرتبة صدورها ، وإلا لم يكن عالما بالأشياء باعتبار ذاته ، بل باعتبار ذوات الأشياء ، فلا يكون له علم بغيره هو صفة كمالية ، وهو محال ، فزعموا أن علمه بمجعولاته عبارة عن كونه مبدأ مجعولاته المتميزة في الخارج ، ومبدأ تميز الشيء يكون علما به . إذا ، العلم ليس إلا مبدأ التميز . فإذا ذاته علم بما سواه " ( الأسفار ، ج 6 ، ص 245 ) .

علم اليقين :

يقول أصحاب الذوق أن للعلم مراحل ثلاث : علم اليقين وهو العلم الرسمي ؛ أي حضور أو حصول صورة المعلوم في الذهن ، عين اليقين وهو العلم الذي تضاف إليه الرؤية والشهود ، وهذه مرتبة أكمل من سابقتها ، وحق اليقين وهي مرحلة اللمس والوصول وهي أعلى وأرفع من سابقتيها ، فقالوا مثلا يحصل عندنا تارة علم تصوري وتصديقي بأن النار محرقة وتارة نشاهد النار ، وتارة ثالثة نقع في النار أو يجعلنا البعض فيها ، فهذه مرتبة حق اليقين ، فهي مرتبة التذوق واللمس وليست مرتبة السمع والرؤية ( مفاتيح الغيب ، ص 139 - 140 ) . يقول صدر المتألهين :

في معرفة الذات الأحدية

قد علمت أن العوالم ثلاثة : عقل ونفس وجسم . أما عالم الأعراض فهو تابع لعالم الجسم . والوجود شامل لهذه الأمور الأربعة بعد الأول ، فصارت الطرق المؤدية إلى العلم بمصدر الكل وفاعله وغايته خمسة : أحدها : الطريق المأخوذ من ذاته إلى ذاته ، وهي طريقة الصديقين الذين يستشهدون به عليه ؛ لأنه على كل شيء شهيد ، كما قال :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
( آل عمران / 18 ) . الثاني : الاستدلال عليه من وجود العقل .