تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الثاني : القول بكون وجود صور الأشياء في الخارج - سواء كانت مجردات أم ماديات ، مركبات أو بسائط - مناطا لعالميته ( تعالى ) بها ، وهو مذهب شيخ أتباع الرواقية " شهاب الدين " المقتول ومن يحذو حذوه " كالمحقق الطوسي " ، " وابن كمونة " ، " والعلامة الشيرازي " ، " ومحمد الشهرزوري " صاحب كتاب " الشجرة الإلهية " . الثالث : القول باتحاده ( تعالى ) مع الصور المعقولة ، وهو المنسوب إلى " فرفوريوس " مقدم المشائين من أعظم تلامذة المعلم الأول . الرابع : ما ذهب إليه " أفلاطون " الإلهي من إثبات الصور المفارقة والمثل العقلية وأنها علوم إلهية ، بها يعلم الله الموجودات كلها . الخامس : مذهب القائلين بثبوت المعدومات الممكنة قبل وجودها ، وهم " المعتزلة " ؛ فعلم الباري ( تعالى ) عندهم بثبوت هذه الممكنات في الأزل ، ويقرب من هذا ما ذهب إليه " الصوفية " ؛ لأنهم قائلون بثبوت الأشياء قبل وجودها ثبوتا علميا لا عينيا كما قالته " المعتزلة " ( الأسفار ، ج 6 ، ص 180 - 184 ) . السادس : مذهب القائلين بأن ذاته ( تعالى ) علم إجمالي بجميع الممكنات . فإذا علم ذاته علم بعلم واحد كل الأشياء ، وهو قول أكثر المتأخرين قالوا : للواجب علمان بالأشياء : علم إجمالي مقدم عليها ، وعلم تفصيلي مقارن لها . السابع : القول بأن ذاته علم تفصيلي بالمعلول الأول وإجمالي بما سواه ، وذات المعلول الأول علم تفصيلي بالمعلول الثاني ، وإجمالي بما سواه وهكذا إلى أواخر الموجودات ، فهذا تفصيل المذاهب المشهورة بين الناس . وربما قيل في وجه الضبط : إن من أثبت علمه ( تعالى ) بالموجودات فهو إما أن يقول : إنه منفصل عن ذاته أو لا ، والقائل بانفصاله إما أن يقول بثبوت المعدومات - سواء نسبها إلى الخارج " كالمعتزلة " أم إلى الذهن كبعض مشايخ الصوفية مثل الشيخ العارف المحقق " محي الدين العربي " ، والشيخ الكامل " صدر الدين القونوي " ، كما يستفاد من كتبهما المشهورة - أم لا ( الأسفار ، ج 1 ، ص 181 ) . ومن جملتها ما ذكره " صاحب كتاب الفتوحات المكية " في الباب السابع والخمسين وثلاثمائة منه ، وهو قوله : " إن أعيان الممكنات في حال عدمها رائية مرئية ، وسامعة مسموعة برؤية ثبوتية وسمع ثبوتي ، فعين الحق ( سبحانه ) ما شاء من تلك الأعيان ، فوجه عليه دون غيره من أمثال قوله المعبر عنه في اللسان العربي المترجم بكن ، فأسمعه أمره فبادر المأمور ، فيكون عن كلمته ، بل كان عين كلمته ولم تزل الممكنات في حال عدمها الأزلي لها تعرف الواجب الوجود لذاته ، وتسبّحه وتمجّده به تسبيحا أزليا وتمجيدا قديما ذاتيا ، ولا عين لها موجود " ، انته . وقال في " الفصوص " : إن العلم تابع للمعلوم ، فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه وحال عدمه ظهر بتلك الصورة في حال وجوده ، وقد علم الله ذلك منه أنه هكذا يكون ، فلذلك قال :
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ *
، فلما قال مثل هذا قال أيضا :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
( لأن