التجلي الأول ، إذا الأعيان الثابتة مع كافة استعداداتها أصبحت موجودة في العلم من خلال الفيض الأقدس ، وأصبحت مع كافة لوازمها وتوابعها موجودة في الخارج من خلال الفيض المقدس ، ويضيف ابن عربي بأن الأشياء ما لم تحصل في العلم لا يمكنها أن تحصل في العين ، أما وجود الأعيان الثابتة فهو قسمان : الأول هي الممكنات ، والثاني الممتنعات ، وهناك تقسيم آخر وهو أن الأعيان الممكنة إما جواهر أو أعراض ، والجوهر إما بسيط روحاني كالعقول والنفوس المجردة ، وإما بسيط جسماني كالعناصر والمركبات العقلية ، وعليه فإن ابن عربي يعتبر كافة الموجودات من مراتب الظهور الخارجي للأعيان الثابتة ، يعتقد العرفاء بأن آراء المشائين حول علم الله ( تعالى ) باطلة ؛ حيث يقولون بأن علمه بذاته عين ذاته وعلمه بالأشياء الممكنة عبارة عن وجود العقل الأول مع الصور الموجودة فيه ، واتعبروا أن العقل الأول حادث بالحدوث الذاتي ، بينما علمه قديم ؛ ذلك لأن علمه عين ذاته بالإضافة إلى ذلك ، فالعقل الأول مسبوق بالعدم الذاتي بحكم الإمكان الذاتي ، والله كان عالما به قبل خلقه ؛ ذلك لأن العلم بالمخلوق من شروط خلقه ، إذا الله ( تعالى ) عالم به قبل حصوله وليس بعد وجوده . أما ابن عربي والعرفاء الذي توالوا بعده ، يعتقدون بطلان هذا النوع من العلم ؛ ذلك لأنهم يعتبرون علمه ( تعالى ) متعلقا بالأعيان الثابتة وهي حقائق الأشياء والمعاني الكلية والجزئية التي أصبح لها ظهور في الخارج وأصبحت متعلقة العلم .
" وكونه تعالى عالما بجميع الأشياء على النظام الأتم فكان علمه بجميع ما عداه لازما لعلمه بذاته ، كما أن وجود ما عداه تابع لوجود ذاته . وأما كيفية هذا العلم بالأشياء على وجه لا يلزم منه تكثر في ذاته ولا في صفاته الحقيقية ولا كونه فاعلا وقابلا ، ولا أيضا يلزم منه الإيجاب من جهة هذا العلم بالأشياء ( الأسفار ، ج 6 ، ص 180 - 184 ) . هل هو قبل الأشياء أو بعد الأشياء أو مع الأشياء ؟ بأن لا يعلم الأشياء إلا حين وجودها ، فكيف للأشياء فيه تأثير ويكون بسبب الأشياء بحال لم يكن من قبل على تلك الحال ، فلا يكون واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات - فاعلم أن الاهتداء بها من أعلى طبقات الكمال الإنساني والفوز بمعرفتها يجعل الإنسان مضاهيا للمقدسين ، بل من حزب الملائكة المقربين ، ولصعوبة دركها وغموضها زلّت أقدام كثير من العلماء حتى " الشيخ الرئيس " ومن تبعه في إثبات علم زائد على ذات الواجب وذوات الممكنات ، وحتى " شيخ أتباع الرواقيين " ومن تبعه في نفي العلم السابق على الإيجاد ، فإذا كان حال هذين الرجلين مع فرط ذكائهما وشدة براعتهما وكثرة خوضهما في هذا الفن - هذه الحال ، فكيف حال من دون هؤلاء من أهل الأهواء والبدع وأصحاب الجدل في الكلام والبحث ؟
في تفصيل مذاهب الناس في علمه ( تعالى ) بالأشياء :
أحدها : مذهب توابع " المشائين " منهم الشيخان " أبو نصر " ، " وأبو علي " ، " وبهمنيار " ، " وأبو العباس اللوكري " ، وكثير من المتأخرين ، وهو القول بارتسام صور الممكنات في ذاته ( تعالى ) وحصولها فيه حصولا ذهنيا على الوجه الكلي .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 339
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٣٣٩