تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
عالم الغيب وعالم الشهادة ، وهما الآخرة والأولى . وتسمية الآخرة بالغيب والدنيا بالشهادة بالقياس إلى ضعف نظرنا ، لا بالقياس إلى الأمر نفسه ؛ لأن الغيبة من لوازم هذا الوجود الدنيوي والحضور والشهود من لوازم الوجود الأخروي . إن المانع عن المعلومية هو كون الشيء مقارنا لأمور زائدة على ذاته مؤثرة فيه كمقارنة اللون والوضع والشكل وغيرها ؛ لأن العلم عبارة عند كثير عن امتياز الشيء عن غيره بوجه كلي ، فكل ما هو مخلوط بغيره ما دام كونه مخلوطا به لا يكون معلوما بل يكون مجهولا ، فقالوا : المعلوم إما مجرد عما سواه أو مخالطه به مخالطة مؤثرة من الأغشية والملابس ، فالأول يسمى معقولا كالإنسانية المطلقة المطابقة لأفرادها ، والثاني يسمى محسوسا سواء كان مبصرا أم مسموعا أم مشموما . . . وأما المقارنة غير المؤثرة فهي غير مانعة عن المعقولية كمقارنة السواد للحركة ، فإن وجود أحدهما للآخر أو عدمه عنه لا يتغير به نحو وجود الآخر ، بخلاف مقارنة الوضع والمقدار وغيرها لزيد ، فإنها إذا زالت عنه زال وجوده الشخصي ؛ فلأجل ذلك مدار المعقولية بالانفراد والتخلص بالكلية عن العوارض الغريبة . . . أما الحق الحري بالتصديق والتحقيق ، هو أن مدار العلم والجهل على تأكد الوجود وضعفه ، فالوجود كلما كان أقوى تحصلا وأشد فعلية وأتم هوية ، كان أقوى انكشافا وأشد ظهورا وأكثر حيطة وجمعا للأشياء . وكلما كان أضعف وأنقص ، كان أكثر خفاء وظلمة وأقل حصولا وأنقص ظهورا . يقول بعض الفلاسفة : " إن العقل الأول هو المعلول الأول لله ( تعالى ) ، والعقل الأول علة لكافة الموجودات على الترتيب الذي ذكروه في بحث نظام الخلق ، والله ( تعالى ) يعلم العقل الأول بالعلم التفصيلي ، وكل علة عالمة بمعلولها ؛ فالعقل الأول عالم بجميع الموجودات ، إذا الله ( تعالى ) عالم بالموجودات عن طريق العقل الأول ، وعليه يكون علمه بالموجودات إجماليا " . وقد رفض الفلاسفة المتألهون والعرفاء هذا الرأي ، واعتبروا أن علم الله ( تعالى ) بجميع الموجودات الجزئية والكلية علم تفصيلي ، ولا يوجد أي جزء من هذا العالم يمكن أن يكون غائبا عنه . يعتقد ابن عربي بأن كافة الموجودات موجودة في الصور العلمية لله ( تعالى ) قبل تقررها الخارجي ، وقد عبر عنها بالأعيان الثابتة ، وعالم الوجود هو عالم بروز وظهور هذه الصور التي أطلق عليها الأسماء والصفات والأفعال نظام الخلق . يعتقد ابن عربي بأن الله ( تعالى ) عالم بذاته وجميع الموجودات موجودة في علم الحق قبل تقررها ، إذا الله ( تعالى ) عالم بالجزئيات ، أما كليات الأعيان الثابتة فهي التي أطلق عليها الحكماء الماهيات ، والجزئيات هي الهويات الوجودية . الماهيات هي الصور الكلية الأسمائية المتعينة في الحضرة العلمية بالتعين الأول ؛ حيث إن جميع الموجودات ظهرت من خلال التجلي الأول والفيض الأقدس ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثالث ، ص 154 ، و 242 ) . وبعبارة أخرى ، هذه الصور العلمية قد فاضت عن الذات بالفيض الأقدس وهذا هو