تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

علم الواجب :

تعتبر دراسة مسألة علم الواجب ( تعالى ) بالأشياء من أصعب الأبحاث الفلسفية ؛ حيث كان للفلاسفة والمتكلمين والعرفاء جدالات كثيرة في هذا الموضوع احتلت حيزا هاما من اهتمامات العلماء والمفكرين . وقبل أن نتعرض للمسألة سنقوم بتوضيح الأبحاث المتعلقة بها والتي احتلت قسما كبيرا من الأسفار وخلاصتها : يقول صدر المتألهين : " إن العلم كالوجود يطلق تارة على الأمر الحقيقي وتارة على المعنى الانتزاعي النسبي المصدري ؛ أعني العالمية ، وهو الذي يشتق منه العالم والمعلوم وسائر تعاريفه ، إذ العلم ضرب من الوجود ولو سألت الحق ، فالعلم والوجود شيء واحد ، لكن الوجود إذا ضعف بحيث يتشابك مع العدم وتصحبه النقائص والقصورات احتجب ذلك الوجود عن المدارك والمشاعر ، وكما احتجبت هذه الأجسام وعوارضها بعضها عن بعض وغاب كل جزء منها عن صاحبه فكذلك احتجبت وغابت عن غيرها من القوى الإدراكية ؛ إذ حضور شيء عند شيء متفرع على حضوره في نفسه ، وليس لهذه الأجسام وأحوالها وجود علمي ، ولهذا لا يطلق عليها اسم العلم والمعلوم ولا لموضوعاتها اسم العالم مع أنه يطلق عليها اسم الوجود لأن اسم الوجود أعم تناولا للأشياء من اسم العلم وغيره من صفات الكمال ؛ كالقدرة والإرادة والعشق ونظائرها ، وإن كانت كلها أحوال الوجود والموجود بما هو موجود ؛ وذلك لأن في مفهوم كل منها زيادة إضافة على مفهوم الوجود ؛ مثلا العلم عبارة عن وجود شيء لشيء آخر مستقل الوجود ، لا كوجود الصور والأعراض للهيولي ، كيف ولو كان الشيء علما ومعلوما لأنه موجود في ذاته لكان كل موجود في ذاته معلوما لكل أحد ، وفساد اللازم يوجب فساد الملزوم ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثالث ، ص 150 ) . ثم إن الذي يطلق عليه اسم المعلوم قسمان : أحدهما هو الذي وجوده في نفسه هو وجوده لمدركه ، وصورته العينية هي بعينها صورته العلمية ، ويقال له المعلوم بالذات . وثانيهما هو الذي وجوده في نفسه غير وجوده لمدركه ، وصورته العينية ليست هي بعينها صورته العلمية ، وهو المعلوم بالعرض ، فإذا قيل : العلم عبارة عن الصورة الحاصلة من الشيء عند المدرك أريد بالمعلوم به ، الأمر الخارج من القوة المدركة كالسماء والأرض والبيت والحجر والشجر وسائر الماديات وأحوالها . وإذا قيل : العلم عبارة عن حضور صورة شيء للمدرك ، عني به العلم الذي هو نفس المعلوم لا شيء غيره . وفي كل من القسمين المعلوم بالحقيقة والمكشوف بالذات ، هو الصورة التي وجودها وجود نوري إدراكي خالص عن الغواشي المادية ، غير مخلوط بالأعدام والظلمات . فقد علم أن الوجود على ضربين : وجود إدراكي ووجود غير إدراكي . وأن العالم عالمان :