تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الموجودات تسير إلى الحق بالهداية التكوينية ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 116 ) . ويعتبر أن العلم كالجهل ينقسم إلى بسيط ومركب ، يقول : إن العلم كالجهل قد يكون بسيطا ، وهو عبارة عن إدراك شيء مع الذهول عن ذلك الإدراك ، وقد يكون مركبا وهو عبارة عن إدراك شيء مع الشعور بهذا الإدراك ، وبأن المدرك هو ذلك الشيء . إذا تمهد هذا فنقول : إن إدراك الحق ( تعالى ) على الوجه البسيط حاصل لكل أحد في أصل نظرته ؛ لأن المدرك بالذات من كل شيء عند الحكماء بعد تحقيق معنى الإدراك وتلخيصه عن الزوائد على ما يستفاد من تحقيقات المحققين من المشائين ، ليس إلا نحو وجود ذلك الشيء ، سواء كان ذلك الإدراك حسيا أم خياليا أم عقليا ، وسواء كان حضوريا أم حصوليا . وقد تحقق وتبين عند المحققين من العرفاء والمتألهين من الحكماء أن وجود كل شيء ليس إلا حقيقة هويته المرتبطة بالوجود الحق القيوم ، ومصداق الحكم بالموجودية على الأشياء ، ومطابق القول فيها هو نحو هوياتها العينية متعلقة مرتبطة بالوجود الإلهي . فإذا ، إدراك كل شيء ليس إلا ملاحظة ذلك الشيء على الوجه الذي يرتبط بالواجب من ذلك الوجه الذي هو وجوده وموجوديته ، وهذا لا يمكن إلا بإدراك ذات الحق ( تعالى ) ؛ لأن صريح ذاته بذاته منتهى سلسلة الممكنات وغاية جميع التعلقات لا بجهة أخرى من جهاته ، كيف وجميع جهاته وحيثياته ترجع إلى نفس ذاته كما سنبين في مقامه اللائق . فكل من أدرك شيئا من الأشياء بأي إدراك كان ، فقد أدرك الباري وإن غفل عن هذا الإدراك ، إلا الخواص من أولياء الله ( تعالى ) كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : " ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله " ، وروي " . . . معه وفيه " . وأما الإدراك المركب سواء كان على وجه الكشف والشهود ؛ كما يختص بخلص الأولياء والعرفاء ، أو بالعلم الاستدلالي ؛ كما يحصل للعقلاء المتفكرين في صفاته وآثاره ، فهو ليس مما هو حاصل للجميع ، وهو مناط التكليف والرسالة ، وفيه يتطرق الخطأ والصواب ، وإليه يرجع حكم الكفر والإيمان . فإذا ، قد انكشف أن المدركات الخمس كمدركات سائر القوى الإدراكية مظاهر الهوية الإلهية التي هي المحبوب الأول والمقصود الكامل للإنسان ، فبعينه يشاهده وينظر إليه . . . فيدرك المحبوب الحقيقي بجميع القوى والجوارح ، وإليه الإشارة بقوله ( تعالى ) :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ،
والتسبيح والتقديس لا يتصوران بدون المعرفة ، وقوله ( تعالى ) :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
، دليل واضح على كون كل من الموجودات عقلا يعقل ربه ويعرف مبدعة ويسمع كلامه .

علم الميزان :

المقصود منه علم المنطق ( الأسفار ، ج 3 ، ص 284 ، وج 2 ، ص 72 ، وج 6 ، ص 167 ) .