والعينية التي تحكي عن تلك الصور فهي معلومة بالعرض . وبشكل عام ، العلم الحصولي هو كيفية العلم بالأشياء من خلال حصول صورة المعلوم العيني في الذهن . ويطلقون عليه العلم الانطباعي والعلم الصوري ، ويقابل العلم الحضوري الذي هو كيفية علم المجردات بذاتها بشكل مطلق ، ومنه أيضا علم النفس بذاتها والعقل بذاته وعلم العلة بالمعلول .
العلم الحضوري :
استعمل مصطلح العلم الحضوري بداية في تبيين كيفية علم الله ( تعالى ) بذاته ، فقالوا :
إن علمه ( تعالى ) ليس من خلال حضور صور الأشياء والموجودات عنده ، بل علمه ( تعالى ) هو حضور ذاته لذاته ، وعلمه بالعقل الأول أي الصادر الأول هو عين وجوده ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثالث ، ص 149 ، 387 ) . ثم عمم الفلاسفة فيما بعد هذا المصطلح ، فقالوا : إن علم الإنسان بذاته عبارة عن حضور الأشياء والأكثر من هذا أنهم قالوا : إن العلم بالكل عبارة عن الحضور وليس الحصول .
على هذا ، فالعلم الحضوري قسمان : الأول علم العالم بذاته كعلم المجردات بذاتها ، وعلم النفس الإنسانية بذاتها ، والثاني هو علم العلة بمعلولاتها ؛ أي بنفس حضور المعلولات عندها ؛ ذلك لأن العلة في مرتبة العلية واجدة لجميع مراتب المعلول .
العلم الطبيعي :
يبحث عن العلم الطبيعي في الجسمانيات . قالوا : إن موضوع العلم الطبيعي هو الجسم المحسوس من جهة وقوعه في معرض التغير والتبدل . أما المبحوث عنه فيه ، فهو عبارة عن الأعراض اللاحقة للجسم ، والجسمانيات أعم من كونها صورا أو أعراضا أو نسبا طبيعية ، وقالوا الطبيعة عبارة عن القوة التي تكون مبدأ التحول والتغير ( رسائل ملا صدرا ، ص 283 ) .
العلم الكلي :
المقصود من العلم الكلي هو الفلسفة الأولى والأمور العامة ، قالوا : موضوع العلم الكلي هو الموجود بما هو موجود ، والمبحوث عنه فيه هو عوارض الموجود الذاتية أعم من كونه جسما أو صورة أو هيولى أو إنسانا أو حيوانا أو جمادا ، أو كان ماديا أو مجردا . وبشكل عام ، موضوع العلم الكلي هو الموجود المطلق ومطلق الوجود ( الأسفار ، ج 3 ، ص 287 ، 491 ) .
العلم المركب :
الظاهر أن صدر المتألهين اقتبس مصطلح العلم البسيط والمركب من كلام العرفاء وأصحاب الذوق ، فهذه المصطلحات عبارة أخرى عن الشعور التكويني أو التسبيح التكويني ، وذلك عند تأويلهم للآية الشريفة : ( يسبح لله من في السماوات والأرض ؛ ) حيث إن جميع الموجودات تسبح الله ( تعالى ) من دون أن تعلم بذلك إلا من خلال العلم التكويني ، وجميع