ما جهلا البتة ؛ لأن الجهل هو كون الصورة العلمية للحقيقة الخارجية غير مطابقة إياها " ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 300 - 390 ) .
وتابع أن العلم ليس أمرا سلبيا كالتجرد عن المادة ولا إضافيا ، بل وجودا ولا كل وجود ، بل وجودا بالفعل لا بالقوة ، ولا كل وجود بالفعل ، بل وجودا خالصا غير مشوب بالعدم وبقدر خلوصه عن شوب العدم يكون شدة كونه علما .
ثم من شروط الإدراك عند صدر المتألهين حضور تمام المدرك عند المدرك . وعليه ، فإن الجسم والجسمانيات لا يمكنها أن تدرك ذاتها أو الأشياء الأخرى . وقد رفض صدر المتألهين فكرة أن العلم هو حضور الصور المعقولة عند العاقل ، وذكر ثمانية أدلة على أن حصول الصور الإدراكية في النفس تختلف عن حصولها في المادة ، وأن الصور المادية لا يمكن أن تحصل بعينها في الذهن ( م . ن . ص 305 ) .
ورفض صدر المتألهين قول الذين اعتبروا العلم من مقولة العرض ، واعتبر أن العلم من مقولة المعلوم ، فهو جوهر إن كانت جوهر ، وعرض إن كانت عرض .
قال صدر المتألهين : " إن العلم لما وجب أن يكون مطابقا للمعلوم ، فإذا كان المعلوم ذاتا قائمة بنفسها ، فالعلم به يكون مطابقا له وداخلا في نوعه ، والداخل في نوع الشيء لا بد وأن يكون مندرجا معه تحت جنسه مشاكلا له في ذلك الجنس ، لكن الجوهر مقول على ما تحته قول الجنس ، فإذا الصورة العقلية للجوهر لا بد أن تكون جوهرا أيضا ، مع أن العلم به من الكيفيات النفسانية القائمة بالنفس ، فشئ واحد يكون جوهرا وعرضا ولا شيء من الجوهر بعرض " .
علم الآخرة :
علم الآخرة هو العلم الذي لا يفسد بفساد البدن ، وهو العلم الذي يهدف إلى تأمين السعادة الأخروية .
العلم الإجمالي :
يطلق العلم الإجمالي على العلم بالأشياء من جهة الإجمال ؛ مثاله : علم العلة بالمعلولات ولوازم المعلولات ، وعلم الحق بذاته هو عين وجود النظام الجملي للعالم ، وعليه فعلمه ( تعالى ) بذاته علم كليات ، ومن طريق الكليات يحصل عنده علم بجزئيات الموجودات ، وهذا معنى ما أطلقوا عليه العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي .
العلم الأسفل ، العلم الأعلى ، العلم الأوسط :
العلم الأعلى هو العلم بأحوال وأوصاف وآثار الموجودات التي لا تحتاج إلى مادة ، وقد أطلقوا على هذا العلم أيضا الفلسفة الأولى ، والعلم الكلي والعلم الإلهي ، أما موضوعه بشكل عام هو الموجود المطلق ومطلق الوجود ، وموضوع العلم الإلهي هو الأمور التي لا