عن الصور المرتسمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهية المعقول ، وذلك عندما بيّن أن تعقل الشيء لذاته ليس إلا حضور صورته عند ذاته ، وأيضا نص على ذلك في النمط الثالث من الإشارات ؛ حيث قال : إدراك الشيء هو أن تكون حقيقته متمثلة عند المدرك .
وتارة يجعله مجرد إضافة ، وذلك عندما بيّن أن العقل البسيط الذي لواجب الوجود ليست عقليته لأجل حصول صور كثيرة فيه ، بل لأجل فيضان تلك الصور عنه ، حتى يكون العقل البسيط كالمبدأ الخلاق للصور المفصلة ، وكذا العقل البسيط الإجمالي إذا حصل فينا يكون كالمبدأ الخلاق لعلومنا النفسانية ، وتارة يجعله عبارة عن كيفية ذات إضافة إلى الأمر الخارجي ، وذلك عندما بيّن أن العلم من الكيفيات النفسانية داخل في مقولة الكيف بالذات وفي مقولة المضاف بالعرض ، وأيضا عندما بيّن أن تغير المعلوم يوجب تغير العلم الذي هو كيفية ذات إضافة .
وأما الشيخ المقتول صاحب كتاب حكمة الإشراق ، فذهب إلى أن العلم عبارة عن الظهور ، والظهور نفس ذات النور ، لكن النور قد يكون نورا لنفسه ، وقد يكون نورا لغيره ؛ فإن كان نورا لنفسه كان مدركا لنفسه ، وإن كان نورا لغيره فلا يخلو ذلك الغير إما أن يكون نورا لنفسه أو لا يكون ، وعلى الثاني فهو إما أن يكون مظلما في نفسه أو لا ، وعلى الثاني فهو إما نور لغيره أوليس بنور لغيره أيضا ، بل غسقا لغيره ، فعلى التقدير الأول كان ذلك الغير مدركا له ، وعلى التقادير الثلاثة فلم يكن ذلك الغير مدركا له ولا هو مدركا لنفسه ، هذا حاصل مذهبه ، فدل على أن علم الشيء بذاته عنده عبارة عن كونه نورا لنفسه ، وعلم الشيء بغيره عنده عبارة عن إضافة نورية بين شيئين نوريين . وهذه الأقوال ظواهرها متناقضة ، لكن يمكن تأويلها وإرجاعها إلى مذهب واحد ، هو أن العلم عبارة عن وجود شيء مجرد ، فهو وجود بشرط سلب الغواشي ، سواء كان علما لنفسه أم لشيء آخر ، فإن كان هذا الوجود المجرد المسلوب عنه الغواشي وجودا لنفسه كان عقلا لنفسه ، وإن كان وجودا لغيره كالأعراض كان عقلا لغيره أو خيالا له أو حسا له ، فهذا تحقيق معنى العلم مطلقا على الإجمال " ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 285 ) .
وقال صدر المتألهين حول من اعتبر أن العلم عبارة عن إضافة بين العالم والمعلوم :
" فهو أيضا باطل لما بيّن في باب المضاف أن الإضافات لا استقلال لها في الوجود ولا تتحصل إلا عند وجود المتضايفين ونحن كثيرا ما ندرك أشياء لا وجود لها في الأعيان وندرك ذواتنا ، ولا إضافة بين ذاتنا وذاتنا إلا بحسب الاعتبار ، ولو كان علمنا بذاتنا عبارة عن إضافة إلينا لكان العلم منا بذاتنا غير حاصل إلا عند الاعتبار والمقايسة . وليس كذلك ، بل نحن دائما عالمون بأنفسنا ، سواء اعتبر ذلك معتبر أم لا . واعلم أن القائل بكون العلم إضافة عارضة للمدرك إلى المدرك ؛ أعني الإدراك ، إنما ذهب إليه لتندفع عنه بعض الشكوك الموردة على كون الإدراك صورة ، وغفل عن استدعاء الإضافة ثبوت المتضايفين ، فلزمه أن ما لا يكون موجودا في الخارج يستحيل أن يكون معلوما ، ولزمه أن لا يكون إدراك
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 332
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٣٣٢