تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فحينئذ كان المؤثر في الحقيقة شيئا واحدا بما هو واحد لا بما هو ذو أجزاء ، فثبت أن علة الواحد بالذات وإن كان كثيرا من جهة أخرى ( م . ن . ص 199 - 201 ) . أما الواحد الشخصي ، فمن المستحيل استناده إلى علتين مستقلتين مجتمعتين أو متبادلتين تبادلا ابتدائيا أو تعاقبيا ، وجه الاستدلال في الكل أنهما إما أن يكون لخصوصية كل منهما أو أحدهما مدخل في وجود المعلول فيمتنع وجوده بالأخرى بالضرورة ، بل وجب وجوده بمجموعهما ، وأما أن لا يكون لشيء من الخصوصيتين مدخل في ذلك ، فكانت العلة بالحقيقة هي القدر المشترك والخصوصيات ملغاة ، فتكون العلة على التقديرين أمرا واحدا ولو بالعموم " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 209 ) .

العلل الأربع :

اعتبر الفلاسفة أنه من الضروري تحقق أربعة علل في وجود كل شيء ( كل واحدة من العلل الأربعة بمفردها غير تامة لا بل تشكل جميعها علة تامة ) والعلل الأربعة هي : العلة الفاعلية ، الغائية ، المادية والصورية - الصورة والمادة والعلة ( م . ن . ص 191 - 193 ) . وبين العلل أحكام مشتركة أهمها : 1 - كونها بالذات وبالعرض ، فالفاعل بالذات هو الذي لذاته يكون مبدأ للفعل ، والفاعل بالعرض ما لا يكون كذلك ، وهو على أقسام : الأول : أن يكون فعله بالذات إزالة ضد شيء ، فينسب إليه وجود الضد الآخر لاقتران حصوله بزوال ذلك الضد ، مثل السمقونيا للتبريد ، فإن فعله بالذات إزالة الصفراء ، وإذا زالت الصفراء حصلت البرودة فتضاف إليها . والثاني : أن يكون الفاعل مزيلا للمانع وإن لم يفد مع المنع ضدا ؛ كمزيل الدعامة ، فإنه يقال هادم السقف وغيرها من الأمور . 2 - القرب والبعد : فالفاعل القريب هو الذي يباشر الفعل ، يعني لا واسطة بينه وبين فعله ، كالوتر لتحريك الأعضاء ، والبعيد كالنفس وما قبلها ، والمتوسط كالقوة المحركة التي للوتر ، وقبلها القوة الشوقية ، وقبلها التصديق أو ما في حكمه . 3 - الكلي والجزئي فالفاعل الجزئي هو العلة الشخصية أو النوعية أو الجنسية لمعلول شخصي أو نوعي أو جنسي ، والكلي هو أن لا يوازي الشيء بمثله مثل الطبيعة . . . 4 - البسيط والمركب ، فالفاعل البسيط هو الشيء الأحدي الذات ، وأحق العلل بذلك هو المبدأ الأول ، والمركب منه ما تكون مؤثريته لاجتماع عدة أمور ، إما متفقة النوع كعدة رجال يحركون السفينة ، أو مختلفة النوع كالجوع الحادث عن القوة الجاذبة والحساسة . والمادة البسيطة كالهيولى للجسمية ، والمركبة كالعقاقير للترياق ، والصورة البسيطة مثل صورة الماء والنار ، والصورة المركبة مثل صورة الإنسان التي هي عبارة عن المجموع الحاصل من عدة أمور .