تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
كما للمشقة إلى الصنم والصبي إلى الرجل ؛ حيث يتغير العنصر فيهما في حال من أحواله بعروض الحركة له في أين أو كم أو غير ذلك ، أم بنقصانه مثل ما للأبيض إلى الأسود ، إما أن يكون مع تغير في جوهره وذاته ، إما بالنقصان كما للخشب إلى السرير ؛ فإنه ينقص بالنحت شيء من جوهره ، أو بالزيادة كما للمني إلى الحيوان ؛ حيث يزيد عليه كمالات جوهرية حتى يبلغ إلى درجة الحيوانية ، وإن كان مع انسلاخات صورية ، وأما الثاني ، فإما مع استحالة ما مثل الهليلج إلى المعجون أولا مثل الخشب والحجارة إلى البيت ، ومن هذا الجنس الآحاد للعدد ، ثم العنصر إما عنصر للكل ؛ كالهيولى الأولى ، وإما عنصر لعدة أمور ، مثل العصير للنحل والخمر والدبس ، وقد قلنا من قبل : إن العنصر الأول يجب أن لا يكون فيه جهة صورية ، بل يكون في ذاته قوة محضة وفاقة صرفة " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 229 ) . وقال صدر المتألهين : " قيل في هذا المقام : إنه يجوز أن يكون للبسيط علة مركبة من أجزاء ، فإن جزء العلة للشيء الواحداني لا أثر له بنفسه ، بل المجموع له أثر واحد ، لا أن لكل واحد فيه أثرا ، فقد لا يكون لكل واحد أثر ، ولا يلزم أن يكون حكم كل واحد حكما على المجموع ؛ لأنه لا يلزم من كون كل واحد من أجزاء العشرة غير زوج أن لا يكون العشرة زوجا ، بل المجموع له أثر ، وهو نفس المعلول الوحداني ، وكما أن جزء العلة التي هي ذات أجزاء مختلفة لا يستقل باقتضاء المعلول ، ولا يلزم أن يقتضي جزء المعلول ، فكذلك الأجزاء التي من نوع واحد . هذا ما ذكره بعض الأعاظم ، قلت في الجواب : تحقيقا للمقام : إن المركب لا يخلو إما أن يكون له جزء صوري أو لم يكن ، وصورة الشيء هي تمامه وجهة وجوده ووحدته ، وقد مر أن وجود كل شيء هو بعينه وحدته . وما تكون وحدته ضعيفة كالعدد كان وجوده أيضا ضعيفا ، فالكثير بما هو كثير غير موجود بوجود آخر غير وجودات الآحاد ، والمعدوم بما هو معدوم لا تأثير له ، ومثل ذلك الوجود ؛ أي الذي كالأعداد والمقادير ، كان تأثيره عين تأثير الآحاد والأجزاء ، فعلة كل موجود متأصلة له وحدة حقيقية لا بد أن تكون وحدتها وحدة حقيقية أقوى من وحدة معلولها ، فكل مركب فرض كونه علة لموجود وحداني فلا بد أن يكون له جزء صوري هو في الحقيقة علة . إذا تقرر هذا فقوله بل المجموع له أثر واحد ، قلنا : المجموع له اعتباران : اعتبار أنه مجموع ، واعتبار أنه آحاد ، فهو بالاعتبار الأول شيء واحد لكن جهة وحدته إما أن تكون اعتبارية غير حقيقية ؛ كوحدة العسكر مثلا ، وإما أن تكون أمرا حقيقيا كالصور النوعية للمركب العنصر . ففي كون المجموع علة للأثر ثلاثة احتمالات : أحدها : أن تكون جهة التأثير والعلية هي الآحاد والأجزاء ، فلا بد أن يكون لكل واحد منها أثر المجموع مجموع أثر الآحاد والأجزاء ، والاحتمال الثاني : أن تكون جهة التأثير هي الوحدة الجمعية الاعتبارية ، فالحكم فيه يجري مجرى الأول ، وأما الاحتمال الثالث : فالحكم فيه على عكس ما سبق ؛ كتأثير المغناطيس في جذب الحديد ،