تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
من الصفات اللاحقة للوجود الحادث ، وقد مر أيضا أن كل وجود في مرتبة من المراتب كونه في تلك المرتبة من المقومات له ، لكن هذا لا يقدح في المقصود ، فالحاصل إن لا شك في احتياج المحدث إلى السب ، وذلك الاحتياج إما لإمكانه أو لحدوثه بوجه ، لأنّا لو قدرنا ارتفاعهما ، بقي الشيء واجبا قديما ، وهذا الشيء لا يكون محتاجا إلى السبب ، فإذا ثبت أن هذه الحاجة إما للإمكان أو للحدوث ، وقد بطل أحدهما وهو الحدوث وبقي الآخر وهو كون الإمكان محوجا لا غير ، أقول : الحق إن منشأ الحاجة إلى السبب لا هذا ولا ذاك ، بل منشؤها كون وجود الشيء تعليقا متقوما بغيره مرتبطا إليه ، وقولهم : إن إمكان الماهية من المراتب السابقة على وجودها وإن كان صحيحا إلا إن الوجود متقدم على الماهية تقدم الفعل على القوة ، والصورة على المادة ؛ إذ ما لم يكن وجود لم تتحقق ماهية أصلا . والوجود أيضا كما مر عين التشخص والشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، والإمكان متأخر عن الماهية لكونه صفتها ، فكيف يكون علة الشيء وهي الإمكان فرضا بعد ذلك الشيء ؛ أعني الوجود نفسه ، والذي ذكروه من قولهم أمكن فاحتاج فوجد صحيح إذا كان المنظور إليه هو حال ماهية الشيء عند تجردها عن الوجود بضرب من تعمل العقل ، ونحن لا ننكر أن يكون إمكان الماهية علة لحاجته إلى المؤثر لما مر أن إمكانها قبل وجودها " ( الأسفار ، ج 3 ، ص 253 ) .

العلة الصورية :

هي ما يحصل الشيء بها بالفعل سواء كان للعنصر قوام بدونها بحسب مطلق الوجود ، وهو المختص باسم الموضوع كالجسم للأسود ، أم لم يكن كذلك ، وهو المختص باسم المادة ، وهي على الأول عرض ، وعلى الثاني جوهر وصورة باصطلاح آخر ، كما علمت من أن الصورة ليست علة صورية للمادة ، لأنها ليست جزءا من المادة بل هي علة فاعلية للمادة ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 246 ) - الصورة .

العلة العنصرية :

أي العلة المادية وقد أطلقوا عليها أسماء متعددة ( م . ن . ص 231 - 233 ) . 1 - من جهة إنها بالقوة وتسمى هيولى . 2 - ومن جهة إنها حاملة بالفعل وتسمى موضوعا . 3 - ومن حيث إنها مشتركة بين الصور وتسمى مادة وطينة . 4 - ومن حيث إنها آخر ما ينتهي إليه التحليل وتسمى أسطقسا . 5 - ومن حيث إنها أول ما يبتدئ منه التركيب وتسمى عنصرا . 6 - ومن حيث إنها أحد المبادئ الداخلة في الجسم المركب وتسمى ركنا . يقول صدر المتألهين : " إن العنصر لشيء هو الذي له قوة وجود ذلك الشيء ، إما بوحدانيته أو بشركة غيره ، والأول إما مع تغير ما في نفسه أو لا معه ، فالثاني كما اللوح بالقياس إلى الكتابة ، والأول لا يخلو إما أن يكون التغيير في حاله ، سواء كان بزيادة حال
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 328 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن