تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
تفرقوا في سلوك الباطل فرقا . فمنهم من زعم أن الحدوث وحده علة الحاجة إلى العلة . ومنهم من جعله شطرا داخلا فيما هو العلة . ومنهم من جعله شرطا للعلة ، والعلة هي الإمكان . ومنهم من يتأهب للجدال بالقدح في ضرورة الحكم الفطري . . . وكلامهم كله غير قابل لتضييع العمر بالتهجين وتعطيل النفس بالتوهين ، لكن نفوس الناس وجمهور المتكلمين متوجهة نحوه طائعة إليه . فنقول : أليس وجوب صفة ما وامتناعها بالقياس إلى الذات يغنيان الذات عن الافتقار إلى الغير . ويحيلان استنادها إليه بحسب تلك الصفة ؟ فلو فرض كون الحدوث مأخوذا في علة الحاجة ، شرطا كان أم شطرا ، إنما يعتبر ويؤخذ فيما هو ممكن للذات لا واجب أو ممتنع ، فقد رجع الأمر أخيرا إلى الإمكان وحده وهو الخلق . وبسبيل آخر الحدوث كيفية نسبة الوجود المتأخرة عنها ، المتأخرة عن الوجود ، المتأخر عن الإيجاد المتأخر عن الحاجة ، المتأخرة عن الإمكان ، فإذا كان الحدوث هو علة الحاجة بأحد الوجهين كان سابقا على نفسه بدرجات ، وليس لأحد أن يعارض بمثله على نفي علية الإمكان من جهة إنه كيفية نسبة الوجود ؛ لأن الإمكان حالة تعرض لنسبة مفهوم الوجود إلى الماهية بحسب الذات في لحاظ العقل ، وليس مما يعرض في الواقع لنسبة خارجية ، فإنما يلزم تأخره عن مفهومي الوجود والماهية بحسب أخذها من حيث هي لا عن فعلية النسبة في ظرف الوجود . وأما الحدوث فهو وصف الشيء بحسب حال الخارج بالفعل ولا توصف به الماهية ولا الوجود إلا حين الموجودية . لا في نفسها ولا ريب في تأخره عن الجعل والإيجاد . . . إن ماهيات الممكنات لما علمت من طريقتنا إنها في الموجودية ظلال وعكوس للوجودات ، وإنما تعلق الجعل والإبداع في الحقيقة بوجود كل ماهية لا بنفس تلك الماهية . وكذا علته الغائية إنما تثبت لأنحاء الوجودات دون الماهيات ، فماهية العالم إنما تحققت بلا غاية وفاعل لها بالذات ، بل وجوده يحتاج إليهما بالحقيقة ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 206 - 215 ) . وقال في مكان آخر : أما إنه ليس الحدوث سبب الحاجة إلى العلة بالذات ؛ فلأنه لو كان كذلك لم تكن ماهية المبدعات معلولة وليست كذلك ؛ لأنها لإمكانها ولضرورة طرفيها تحتاج في وجودها إلى مؤثر لا محالة لاستحالة رجحان أحد الطرفين المتساويين من غير مرجح . قالت الحكماء : الحدوث هو مسبوقية وجود الشيء بالعدم ، وهي صفة لاحقة لوجود الشيء ووجوده متأخر عن تأثير العلة فيه ، وتأثير العلة فيه متأخر عما لأجله احتاج إلى المؤثر ، فإذن يمتنع أن يكون الحدوث علة للحاجة أو شرطا أو جزء العلة ، وإلا لكان متقدما على نفسه بمراتب وذلك ممتنع ( م . ن . ص 222 ) . أقول : وفي قولهم أن الحدوث صفة لاحقة للوجود تسامح لما علمت أن الحدوث ليس
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 327 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن