تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
نحو إقامتها للمركب ؛ لأنها مفيدة الوجود لمعلولها في الأول إفادة لا بالاستقلال ، بل هي مع شريك يوجدها أولا ، فيقيم بها الآخر فيكون واسطة في التقوم وشريكا ، وفي الثاني ليست مفيدة للوجود ، بل إنما يفيد الوجود شيء آخر ، ولكن لها دخل في التقوم ، فالصورة مبدأ فاعلي لشيء ومبدأ صوري لشيء آخر ، فالعلل لا يزيد عددها على أربعة . قالوا : الفاعل قد يكون بالقوة كما هو قبل الشروع ، وقد يكون بالفعل كما بعده ، وقد يكون كليا ؛ كمطلقه ، وجزئيا ؛ كمحسوسه ، وعاما كما قيل : الصانع علة للسرير ، أو خاصا كما قيل : هذا النجار قد صنعه ، وقد يكون قريبا ؛ كالصورة للهيولي والعفونة للحمى ، وبعيدا ؛ كالعقل الفعال والاحتقان مع الامتلاء .

حكمة مشرقية

إن وجود كل معلول من لوازم ما هي علة له بما هي علة " كل موجود ففعله مثل طبيعته " ، فما كانت طبيعته بسيطة ففعله بسيط ، ففعل الله في كل شيء إفاضة الخير الوجودي ، والفعل المتجدد لا يصدر إلا عن فاعل متجدد ، والفاعل الثابت لا يصدر عنه إلا فعل ثابت ، فلا بد في تجدد الحوادث من وجود متوسط يكون حقيقة الحدوث والتغيير وما هي إلا الحركة ، وأسبقها الدورية ، فلا بد لها من قابل ذي قوة التأثر من غير زوال ، وفاعل ذي قوة التأثير من غير إمساك إلا ما شاء الله ( الشواهد الربوبية ، ص 68 - 70 ) . ولا شك أن قوام كل معلول بأمر مقوم له محصل إياه بذاته بلا توقف على غيره ، وإلا لكان هو مع ذلك الغير مقتضيا للمعلول ، والكلام فيما يتوقف عليه وجود المعلول بالاستقلال ، فلا بد في كل علة مستقلة لمعلول من لوازم ذات علته المقتضية إياه ، فكلما حصلت تلك العلة بخصوصها - سواء كان حصولها في الذهن أو في الخارج - حصل ذلك المعلول بخصوصه لما ظهر أنه من لوازم ذاتها وليس كذلك حال العكس ، فإن المعلول لا يقتضي العلة بخصوصها ، وإلا لكانت العلة معلولة لمعلولها ، بل إنما يقتضي بإمكانه وافتقاره علة ما ، فأينما تحققت علة ما بخصوصها تحقق المعلول بخصوصه ، وأينما تحقق المعلول تحققت علة ما لا بخصوصها ، فحصول العلة برهان قاطع على وجود المعلول بخصوصه ، وحصول المعلول برهان قاطع على وجود علة ما وهو دليل ظني علة وجود العلة " ( الأسفار ، ج 6 ، ص 177 ) .

علة حاجة الممكن للعلة :

تعتبر مسألة علة حاجة الممكن إلى العلة واحدة من الأبحاث التي عالجها الفلاسفة ، وهي أنه كيف يمكن للممكن الذاتي المتساوي النسبة إلى الوجود والعدم أن يخرج إلى حاق الواقع والتساوي الخارجي ؟ ولماذا تكون الأولوية لجهة الوجود وما هي هذه الأولوية ؟ وهل تكفي الأولوية الذاتية في الوجود لخروج الممكن إلى الواقع ؟ يقول صدر المتألهين : " إن قوما من الجدليين المتسمين بأهل النظر وأولياء التمييز . . .