تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يكون الشيء بالفعل وهي الصورة ، وإلى ما به يكون الشيء بالقوة وهي المادة ، والتي ليست بجزء ، إما أن يكون ما لأجله الشيء وهي الغاية ، أو ما يكون به الشيء وهو الفاعل ، وقد يخص الفاعل بما منه الشيء المبائن من حيث هو مبائن ، ويسمى ما منه الشيء المقارن باسم العنصر . . . واتضح أن لكل واحدة من المادة والصورة مما يكون علة قريبة وبعيدة للمركب منهما باعتبارين ، أما الصورة فإذا كانت صورة حقيقية مقولة من الجوهر تكون مقومة للمادة بالفعل ، والمادة علة للمركب فتكون الصورة علة لعلة المركب ، وبهذا الاعتبار ؛ ولكنه من حيث هو جزء صوري للمركب علة صورية له فلا واسطة بينهما ، وأما المادة فإذا كان المركب ماهية صنفية وكانت الصورة هيئة عرضية تكون المادة موضوعا مقوما لذلك العرض الذي هو علة صورية للمركب الصنفي " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 126 - 128 ) . لقد تناول صدر المتألهين بحث العلل والمعلولات بشكل دقيق في الشواهد الربوبية حيث يقول :

" الإشراق الرابع : في العلة والمعلول

الوجود ينقسم إلى علة ومعلول ، فالعلة هي الموجود الذي يحصل من وجوده وجود شيء آخر ، وينعدم بعدمه ، فهي ما يجب بوجودها وجود ، ويمتنع بعدمها ذلك الوجود ، والمعلول ما يجب وجوده بوجود شيء آخر ، ويمتنع ذلك الوجود بعدمه أو عدم شيء منه . ولا يلزم توارد العلل المستقلة على معلول شخصي في انعدام وجود الشيء بعدمان أجزاء علته ، ولا حاجة فيه إلى تمحلات ذكروها ؛ إذ العلة هناك أمر واحد هو عدم العلة التامة بما هي علة تامة . وقد يقال : العلة بإزاء ما له مدخل في وجود الشيء فيمتنع بعدمه ، وإن لم يجب بوجوده ، وهو بهذا المعنى أربع : " فاعل " ، وغاية " ، وهما علتان للوجود " ومادة وصورة " ، وهما علتان للماهية ؛ أي بحسب القوام ، فالفاعل ما به وجود الشيء كالنجار للسرير ، والغاية ما لأجلها وجود الشيء ؛ كحاجة الاستواء عليه وهي علة فاعلية لفاعلية الفاعل بماهيتها ومعلولة له في الوجود ، فهي غاية بوجه ، وعلة غائية بوجه . وكما إن العلة الغائية ما هي متمثلة عند الفاعل لا الواقعة عينا ، فكذلك الغاية الواقعة في العين هي ما يرجع إلى الفاعل ؛ كالنجار للسرير لأجل الجلوس ، أو الباني للبيت ليسكن غيره أو الماشي لحاجة مؤمن أو لرضاه ؛ فلأن كلهم إنما فعلوا أفاعيلهم لأمر يرجع أخيرا إلى نفوسهم ، والعلة المادية هي التي عنها الشيء ؛ كالخشب للسرير فهي التي معها يكون الشيء بالقوة ، والصورة هي التي يلزم منها وجود الشيء فمعها يكون الشيء بالفعل ؛ كصورة السرير . وليعلم أن المادة بالقياس إلى المركب علة مادية ، وبالقياس إلى ما ليس جزئه " عنصر " ، أو " موضوع " ، وكذا الصورة علة صورية للمركب ، وصورة للمادة وإقامتها للمادة ليس على