تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

العقول الفعالة :

يعتبر صدر المتألهين أن كافة العقول فعالة وهي أشعة للأنوار الإلهية ، لا بل إنها تظهر من شروق نور الوجود ولمعان ظهوره ، وأطلق الفلاسفة عليها العقول الفعالة ، بينما سماها المشاؤون الصور العلمية القائمة بذات الباري ( تعالى ) وأطلق عليها أفلاطون وأصحابه المثل النورية ، والمتكلمون سموها الصفات الإلهية ، بينما أطلق عليها المتصوفة الأسماء أو الأعيان الثابتة . يعتقد صدر المتألهين أن ذات الحق ( تعالى ) هي فاعل وغاية كل الأشياء ؛ ذلك لأنها خير محض ومطلوب للجميع ، وهذا أمر مرتكز في جبلة كافة الموجودات أعم من المجردات والماديات الجزئيات والكليات وغير ذلك . وكل سافل يمتلك العشق والشوق للوصول إلى العالي وعنده إمكان الوصول إلى الكمال ، وهذا الإمكان إما ذاتي كما الحال في المبدعات أو استعدادي كما في المكونات ، ثم إن لكل واحد من الموجودات طبيعة أخرى عقلية في عالم العقل هي الصور المفارقة التي أطلق عليها أفلاطون المثل ، وهي غير الصور الشبحية ، أما الصور العقلية فهي مستهلكة في ذات الحق والعقول الفعالة ( رسائل ملا صدرا ، ص 234 ، والمشاعر ، ص 85 ) . يعتقد أرسطو بسرمدية العقول ؛ حيث حاول صدر المتألهين تفسير وتوضيح كلامه فاعتبر إن العقول المفارقة وإن كانت ممكنة بالذات لكنها سرمدية ، والعقول الفعالة هي الصور المكرمة والملائكة المهيمنة والأنوار القاهرة ( الأسفار ، ج 9 ، ص 113 ، وج 1 ، ص 283 ، والرسائل ، ص 93 ) .

العقول المتكافئة :

يعتقد صدر المتألهين بوجود عقول أخرى في عرض العقول الطولية أطلق عليها العقول المتكافئة باعتبار أن الترتيب العلي والمعلولي غير موجود فيما بينها ، وقد ظنوا أن أفلاطون يقصد من أرباب الأنواع العقول المتكافئة العرضية - الأنوار العرضية والأنوار المتكافئة ( رسائل ملا صدرا ، ص 64 ) .

العلة :

يقول صدر المتألهين : " العلة لها مفهومان : أحدهما هو الشيء الذي يحصل من وجوده وجود شيء آخر ، ومن عدمه عدم شيء آخر ، وثانيهما هو ما يتوقف عليه وجود الشيء فيمتنع بعدمه ولا يجب بوجوده ، والعلة بالمعنى الثاني تنقسم إلى علة تامة وهي التي لا علة غيرها على الاصطلاح الأول ، وإلى علة غير تامة تنقسم إلى صورة ومادة وغاية وفاعل . والقائل بأن إطلاق اسم العلة على هذه الأربعة بالاشتراك مخطئ لا سيما ويذكر أن العلة تنقسم إلى كذا وإلى كذا ، بل الحق إنها مقولة على الكل بالمعنى الثاني . وربما يقولون : إن العلة إما أن تكون جزء للشيء ، أو لا تكون ، والجزء ينقسم إلى ما به