تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وما دامت متخيلة أو متوهمة تكون هي متخيلات أو موهومات ، فما دامت قوتها العاقلة متعلقة بالبدن منفعلة عن أحواله وآثاره كانت معقولاتها بالقوة ؛ كالصور الخيالية المخزونة من الإنسان والحيوان والفلك وغيرها مما لا ينفك في وجوده الخارجي عن العوارض المادية في آلة الخيال مع إمكان تجردها في اعتبار الذهن وجواز وجودها نحوا عقليا ؛ كالصور المفارقة الأفلاطونية . فكذا القوة العاقلة قبل صيرورتها عقلا بالفعل هي مخالطة بالمادة البدنية ، بل هي صورتها الحسية ومبدأ قواها البدنية ولها استعداد الوجود العقلي بالاتصال بالعقول الفعالة والانفصال عن القوى المنفصلة التي شأنها التحريك القوي والفعل التجددي الانفعالي ، فحال العاقل والمعقول في جميع الدرجات واحد . فالنفس ما دامت عقلا بالقوة كانت معقولا بالقوة ومعقولاتها معقولات بالقوة ، وإذا صارت بالفعل صارت هي أيضا كلها بالفعل ، فعلم النفس بذاتها في بدو الفطرة من باب القوة والاستعداد ، ثم من باب التخيل والتوهم كسائر الحيوانات في إدراك ذواتها وأكثر النفوس الإنسانية لا يتجاوز هذا المقام . وأما العالم بذاته علما عقليا بالفعل فإنما يقع في قليل من الآدميين بعد بلوغه مرتبة الكمال العلمي المختص بالحكماء الراسخين " ( الشواهد الربوبية ، ص 202 - 203 ) . ويقول في مفاتيح الغيب : ( مفاتيح الغيب ، ص 117 ) " العقل الهيولاني إلى العقل بالفعل ، فكذلك هو عقل من جهة أن الصور الهيولانية التي هي معقولات بالقوة إنما تصير معقولة بالفعل ؛ لأن هذا العقل يجردها ويخرجها من الهيولى التي كان وجودها بسببها بالقوة ، فيجعلها هو معقولة ، فحينئذ إذا عقلت كل واحدة منها فإنها تصير بالفعل معقولا وعقلا ، ولم يكن من قبل هكذا ؛ لأن العقل بالفعل ليس هو شيئا غير الصور المعقولة ، فكذلك كل واحدة من هذه التي ليست معقولة على الإطلاق ، إذا عقلت صارت عقلا ؛ لأنه كما أن العلم الذي هو بالفعل إنما هو للمعلوم الذي هو بالفعل ، والمعلوم إذا صار بالفعل كان علما ومعلوما ، وكما أن وجود المحسوس بما هو محسوس نفس وجوده للجوهر الحاس ، فكذلك وجود المعقول بما هو معقول وموجوديته نفس وجوده للقوة العاقلة ، فالقوة الهيولانية عندما صارت عقلا بالفعل تصير عين الأشياء المعقولة ، ولا شبهة في أن الأشياء المعقولة وجودها أفضل الوجود وأشرف الخيرات بعد الأول ؛ فأي سعادة للنفس أجلّ وأقوى من أمر يصير بقوتها الهيولانية منتقلة من حد المحسوس إلى حد المعقول وعالم القدس ، صابرة في الصقع الإلهي ، منخرطة في سلك الجواهر المفارقة ، والصور المجردة التي هي مطارح الأشعة الإلهية ومواضع الأنوار واللذات الواجبية ، وقوابل الابتهاجات الغير متناهية " .

العقول الزواهر :

المقصود منها العقول الطولية .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 323 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن