العقل العملي : يطلق العقل العملي عادة على قسم من الحكمة العملية . يقول صدر المتألهين : ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 368 )
في مراتب العقل العملي للإنسان :
وهي أيضا منحصرة بحسب الاستكمال في أربع : الأولى تهذيب الظاهر باستعمال الشريعة الإلهية والآداب النبوية . والثانية تهذيب الباطن وتطهير القلب من الأخلاق والملكات الردية الظلمانية والخواطر الشيطانية ، والثالثة تنويره بالصور العلمية والمعارف الحقة الإيمانية ، والرابعة فناء النفس عن ذاتها وقصر النظر والالتفات عن غير الله إلى ملاحظة الرب ( تعالى ) كبريائه وهي نهاية السير إلى الله على صراط النفس الآدمية ، وبعد هذه المراتب منازل ومراحل كثيرة ليست أقل مما سلكها الإنسان فيما قبل ، ولكن يجب إيثار الاختصار فيما لا يدرك إلا بالمشاهدة والحضور لقصور المشافهة والتعبير عن بيان ما لا يفهم إلا بالنور ، فإن للكاملين بعد المسافرة إلى الله ووصولهم أسفارا أخرى بعضها في الحق وبعضها من الحق ، لكن بالحق وحوله وقوته ، كما كان قبل تلك بقوة القوى وأنوار المشاعر وإن كانت هي أيضا بهداية الحق وجوده ولطفه لمن يشاء ، لكن الفرق بين الحالين مما لا يخفى ولا يحصى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " .
العقل الفعال :
ما هو العقل الفعال ؟ قيل عند البحث عن نظام الخلق وترتيبه : إن العقل الفعال هو العقل العاشر في سلسلة العقول الطولية ، وطبعا فإن جميع العقول فعالة لكنهم أطلقوا على العقل العاشر العقل الفعال ، باعتباره حاكما على الموجودات الجسمانية ؛ حيث أوكل إليه التأثير على الأجرام الفلكية والكواكب والأجسام . يقول صدر المتألهين : ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 145 وما يليه ) .
" اعلم إن للعقل الفعال وجودا في نفسه ووجودا في أنفسنا ، فإن كمال النفس وتمام وجودها وصورتها وغايتها هو وجود العقل الفعال لها واتصالها به واتحادها معه ، فإن ما لا وصول لشيء إليه بوجه الاتحاد لا يكون غاية لوجود ذلك الشيء . . . إن وجودات العقول الفعالة ظلال لوجوده ( الحق ) ووحدتها مثل لوحدته ، فسعتها وجمعيتها أنموذج لسعته إليه فلها الأولية بأوليته ، والآخرية بآخريته ، كما إنها موجودة بوجوده لا بإيجاده ، باقية ببقائه لا بإبقائه ؛ لأنها كما علمت بمنزلة أشعة نوره ولوازم هويته ، ثم إن النظر في العقل الفعال من حيث وجوده في نفسه غير النظر فيه من حيث حصوله لنفوسنا .
وتابع صدر المتألهين قائلا : . . . إن في كل نوع من أنواع الكائنات لا بد من واسطة تناسبه من الصور المجردة والجواهر العقلية ، وهم الملائكة المقربون المسمون عند الأوائل بأرباب الأنواع ، وعند الأفلاطونيين بالمثل الأفلاطونية والصور الإلهية ؛ لأنها علومه التفصيلية التي بواسطتها تصدر الأشياء الخارجة ، ولا شك أن أليقها وأنسبها في أن يعتني تكميل النفوس