واعتقد الفلاسفة أيضا بوجود المجردات والعقول الطولية والعرضية بحكم قاعدة العلية والتناسب بين العلة والمعلول ، وأن الفيض ينزل من الأعلى إلى الأسفل .
يقول أنكساكورس بوجود قوتين في عالم الوجود تدور حولهما مسائل الكون والفساد هما متضادتان ، أما هاتين القوتين فعبارة عن : " الحب والنفور " ، ثم إنه يعتقد بوجود العقل المجرد بالإضافة إلى الحب والنفور مهمته حفظ النظم الكلي في العالم ، والظاهر إن مقصوده من العقل ذات الله ( تعالى ) .
يعتقد ابرقلس بوجود عالمين : الأول عالم الصفوة ، والآخر عالم الكدورة ( رسائل ملا صدرا ، ص 103 ) .
يعتقد أرسطو أن الله ( تعالى ) علة للإنيات العقلية الدائمة وللإنيات الدائرة ، ويعتبر أن الأشياء الدائرة الحسية قائمة بالأشياء العقلية التي هي من إبداع الحق ( الأسفار ، ج 3 ، ص 368 ) .
قسّم أرسطو العقل إلى ثلاثة أقسام : العقل الهيولاني ، العقل بالملكة ، والعقل الفعال ( رسائل ملا صدرا ، ص 349 ) .
يوضح أرسطو أن لكل حيوان عقلا مفارقا يكون في بعضها أظهر من البعض الآخر ، وفي البعض خفي وفي الآخر أكثر خفاء ، ذلك لاختلاف هذه الموجودات ، فبعضها أكثر نورية وبعضها في المرتبة الأولى وغيرها في الثانية . . . بعضها إلهي ، وبعضها ناطق ، وبعضها غير ناطق ، كل هذا بناء على قربها وبعدها عن العقول الشريفة .
ويقول : إن كافة الموجودات موجودة في عالم العقول بالوجود العقلي .
للنفس الإنسانية قوتان : الأولى هي القوة العالمة ، والأخرى هي العاملة ، والقوة العاملة للنفس غير منفكة عن القوة العالمة ، والعكس صحيح .
وينقل صدر المتألهين رأي الإسكندر الافروديسي حول العقل ويقول : ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 428 - 432 )
" العقل على ثلاثة أضرب : أحدها العقل الهيولاني وقولي هيولاني ؛ أعني به شيئا ما موضوعا ممكنا أن يصير شيئا مشارا إليه بوجود صورة ما فيه ، ولكن إذا كان وجود الهيولى إنما هو في ذاته يمكن أن يصير من طريق الإمكان نفسه كذلك أيضا ما بالقوة نفسه ، فهو من جهة ما هو كذلك فهو هيولاني فإن العقل أيضا الذي لم يعقل ، إلا أنه يمكن أن يعقل فهو هيولاني ، وقوة النفس التي هي هكذا هي عقل هيولاني وليس هو واحدا من الموجودات بالفعل ، إلا إنه قد يمكن فيه أن يصير متصورا للأشياء الموجودة كلها . . .
وللعقل ضرب آخر وهو الذي صار يعقل ، وله ملكة أن يعقل وقادر أن يأخذ صور المعقولات بقوته في نفسه وقياسه قياس الذي فيهم ملكة الصناعات . . .
وأما العقل الثالث فهو العقل الفعال وهو الذي به يصير الهيولاني ملكة " .
العقل بالقوة : هو المرحلة الأولى في العقل النظري ، وقد يطلقون عليه الهيولاني .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 320
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٣٢٠