تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
المتألهين أيضا وبحث في عشق الموجودات وشوقها للوصول إلى الكمال والمعشوق الحقيقي ؛ أي ذات الحق ( تعالى ) . يقول صدر المتألهين : ( المصدر نفسه ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 147 - 149 ) " اعلم إن الله ( سبحانه ) قد قرر لكل موجود من الموجودات العقلية والنفسية والحسية والطبيعية كمالا ، وركّز في ذاته عشقا وشوقا إلى ذلك الكمال وحركة إلى تتميمه ، فالعشق المجرد عن الشوق يختص بالمفارقات العقلية التي هي بالفعل من جميع الجهات ولغيرها من أعيان الموجودات التي لا تخلو عن فقد كمال ، وفيها القوة والاستعداد عشق وشوق إرادي بحسبه أو طبيعي بحسبه على تفاوت درجات كل منهما ، ثم حركة تناسب ذلك الميل إما نفسانية أو جسمانية ، والجسمانية إما كيفية كما في المركبات الطبيعية أو كمية كما في الحيوان والنبات خاصة ، أو وضعية كما في الأفلاك ، أو أبنية كما في العناصر . والبرهان على ذلك ، إنك قد علمت أن الوجود كله خير ومؤثر ولذيذ ، ومقابله وهو العدم شر وكريه ومهروب عنه ، وعلمت إن الوجود نوع واحد بسيط في ذاته لا اختلاف فيه إلا أن له حدودا ودرجات ، وهي منشأ اختلاف ماهيات الممكنات وأجناسها وفصولها ، فالوجود في نفسه لا يتفاوت إلا بالأكمل والأنقص والأشد والأضعف وغاية كماله هو الواجب الحق لكونه غير متناهي الشدة في الكمال ، ولكل واحد من الموجودات المعلولة نصيب من ذلك الكمال فائض منه وله نقص بحسب حده في المعلولية ، فإن حقيقة الوجود بما هي حقيقة لا تقتضي النقص ولا التناهي والتجدد ؛ إذ لو اقتضت ذلك لما كان واجب الوجود غير متناهي القوة والقدرة ، فقد ثبت أن النقص والتناهي من لوازم المعلولية ؛ إذ المعلول لا يمكن أن يساوي علته في مرتبة الوجود والألم فيكون أحدهما بالعلية أولى من الآخر . فإذا ثبت هذا فلا يخلو شيء من الموجودات عن نصيب من المحبة الإلهية والعشق الإلهي والعناية الربانية ، ولو خلا عن ذلك لحظة لانطمس وهلك ، فكل واحد عاشق للوجود طالب لكمال الوجود نافر عن العدم والنقص وكل ما هو مطلوب فإنما يمكن حفظه وإدامته بما هو تمامه وكماله . فالمعلول لا يدوم إلا بعلته لكونها كماله وتمامه ، والحرارة لا تنحفظ ولا تدوم إلا بحرارة أقوى منها ، والنور لا يكمل إلا بنور أقوى منه ، العلم الناقص الظني لا يتم حتى يصير يقينا دائما لا يزول إلا ببرهان عقلي ، كل ناقص ينفر عن نقصه وينزع منه إلى كماله ويتمسك به عند نيله ، فيكون كل شيء لا محالة عاشقا لكماله مشتاقا إليه عند فقده ، فالعشق حاصل للشيء دائما سواء في حال وجود كماله أو في حال فقد ذلك الكمال . وأما الاشتياق والميل فإنما يحصلان للشيء حال فقدان الكمال ، ولذلك كان العشق ساريا في جميع الموجودات ، والشوق غير سار في الجميع ، بل يختص بما يتصور في حقه الفقد ، ونحن قد بيّنا مرارا إن الحياة سارية في جميع الموجودات لسريان الوجود فيها ؛ لأنا بيّنا أن الوجود حقيقة واحدة هي عين العلم والقدرة والحياة . . . " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 150 - 164 ) .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 314 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن