تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
حق الباري لما له من الأسماء الحسنى . فعلم أن العشق الجامع لكل معشوقات الأشياء على ثلاثة أنحاء : الأكبر والأوسط والأصغر ، فالعشق الأكبر عشق الإله ( جل ذكره ) ، وهو لا يكون إلا للمتألهين الكاملين . والأوسط عشق العلماء الناظرين في حقائق الموجودات المتفكرين دائما في خلق السماوات والأرض . والأصغر عشق الإنسان الصغير لكونه أيضا أنموذجا مما في العالم الكبير . وقال حول اختلاف الناس في المحبوبات : اعلم إنه لا يوجد لنوع من أنواع الموجودات ، مثل الاختلاف الذي يوجد في أفراد البشر ؛ وذلك لأن المادة الإنسانية خلقت على وجه يكون فيها استعداد الانتقال إلى أي صورة من الصور والاتصاف بأي صفة من الصفات ، وفيها قوة الارتقاء من حد البهيمية إلى أعلى درجات الملائكة المقربين ، فمنهم من هو في رتبة البهائم ونفسه النفس الشهوية . ومنهم من هو في رتبة السباع ونفسه النفس الغضبية . ومنهم من كان في منزل الشياطين ، ومنهم من كان من نوع الملائكة ولكل من هذه الأجناس الأربعة أنواع كثيرة غير محصورة . وقد علمت أن محبوب كل أحد ما يماثله ويشابهه ، وأن الله ( تعالى ) قد ركز في طباع الموجودات وجبلات النفوس محبة الكون والبقاء على أتم الحالات التي تخصها ، وأتم حالات النفس الشهوانية أن تكون موجودة أبدا تتناول شهواتها وتتمتع بلذاتها التي هي مادة وجود أشخاصها من غير عائق ولا منغص ، فهي أبدا عاشقة للأكل والجماع لا غير ، وهكذا من أتم حالات النفس الغضبية أن تكون موجودة رئيسة على غيرها غالبة على عدوها منتقمة ممن يؤذيها من غير عائق ولا منغص فهي أبدا عاشقة للقهر والانتقام . ومن أتم حالات النفس الشيطانية أن تكون مكّارة محيلة جربزة كذوبة مظهرة للأمور على غير ما هي عليه ، شأنها التدليس والتلبيس بإبراز المقدمات الباطلة في صورة الحق وإظهار الأكاذيب الواهية بهيئة الصدق ، فهي أبدا عاشقة للمكر والحيلة والوسوسة والمواعيد الكاذبة والأماني الباطلة ، كما قال ( تعالى ) في صفة الشيطان :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثالث ، ص 175 - 184 ) .

العضو البسيط :

المقصود من الأعضاء البسيطة الدماغ القلب والكبد ؛ حيث يطلقون على كل واحد منها العضو البسيط ( الأسفار ، ج 9 ، ص 76 ) .

العفة :

العفة واحدة من الكيفيات النفسانية ومن أقسام الخلقيات ، قالوا في تعريفها : " هي الخلق الذي تصدر عنه الأفعال المتوسطة بين أفعال الفجور والخمود " ؛ حيث يشكل الخمود والفجور طرفي العفة والرذيلة ( الأسفار ، ج 4 ، ص 116 ) .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 317 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن