متناهية " .
عدم العلة :
المشهور بين الفلاسفة إن عدم العلة علة للعدم ، وكما إن وجود العلة يستلزم وجود المعلول ، فعدم العلة يستلزم عدم المعلول . يقول صدر المتألهين : ( الأسفار ، ج 1 والسفر الأول ، ص 350 - 351 )
" اعلم إن العدم بما هو عدم لا يكون معقولا كما لا يكون موجودا لكن العقل الإنساني من شأنه أن يتصور لكل أمر مفهوما ويجعل ذلك المفهوم عنوانا ، وكما يضع لأنحاء الوجودات الخارجية معاني ذاتية هي ماهيات تلك الوجودات ، كذلك يضع للأمور الباطلة الذوات مفهومات يصدق عليها تلك المفهومات على التقديرية لذواتها .
ثم اعلم إن الأشياء العدمية والأمور الذهنية الصرفة التي ليست لها ذوات خارجية ليس لها تنوع وتحصل إلا بما تضاف هي إليه ، فالعدم المقيد بشيء ما إنما يعقل ويتحصل في العقل بسبب ذلك الشيء ، ويصح لحوق الأحكام والاعتبارات به من حيث هو معقول وثابت في العقل ، فيصح أن يحكم عليه بالعلية والمعلولية وغيرهما من الأحكام والأحوال ، فيقال عدم العلة علة لعدم المعلول ، ولا يقال عدم المعلول علة لعدم العلة ، وإن علم من عدم المعلول عدم العلة على سبيل الاستدلال .
وتحقيق ذلك إن عدم العلة إذا صار مقصورا صح الحكم عليه بالعلية من جهتين : من جهة أن وجود عدم العلة في الذهن ومثوله بين يدي العقل مصحح أن يكون محكوما عليه بالعلية وإن لم يكن مطابقا للحكم . . . ومن جهة أن نفس حضور عدم العلة في العقل يوجب نفس حضور عدم المعلول فيه . وأما علية عدم المعلول لعدم العلة فليست إلا من الجهة الأخيرة ، فعلية أحد العدمين للآخر يكون في كلا الطرفين : العلم والعين ، وعليه الآخر له في أحدهما وهو العلم دون العين ، فالعدمان بما هما عدمان أحدهما بخصوصة علة والآخر بخصوصة معلول ، وإن كان الحكم عليهما بالعلية والمعلولية على الوجه المقرر في مرآة العقل ، وأما صورتاهما العقليتان فكل واحدة منهما سبقت إليه في الارتسام صارت سببا لارتسام الآخر " .
العدم المجامع :
المقصود من العدم المجامع هو مسبوقية الوجود بالعدم الذاتي . وبعبارة أخرى ، الإمكان الذاتي الذي هو ليس محضا من جهة ذاته هو وجود من جهة علته ، وفي النتيجة الحدوث الذاتي مسبوق بالعدم المجامع ، أو أن يقال : إن العدم المجامع هو أن تجتمع مرتبة العدم المجامع مع الوجود وهي عبارة أخرى عن الإمكان الاستعدادي الذي يجتمع مع مرتبة خاصة من الوجود في نفس الوقت الذي يكون فيه بالقوة . وقيل : إن العدم المجامع عبارة عن الإمكان الذاتي الذي هو من لوازم الماهيات ؛ أي الذي يمتلك عدم الاقتضاء المحض