تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
المبدأ الأول للفعل هو التخيل من دون أن ينضم إليه فكر وروية أو أية ملكة نفسانية أو خلقية فإن هذا الفعل يقال له عادة ، وهذا خلافا لعقيدة ذيمقراطيس وأتباعه القائلين بالاتفاق والمنكرين لوجود الغاية في جميع الأفعال والحركات - الغاية ومبادئ الفعل العامة والفاعل وأقسام الفعل ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 251 ) .

عجب الذنب :

وضحنا في محله أنه بعد تلاشي البدن يبقى منه شيء أطلق عليه البعض الأجزاء الأصلية ؛ حيث حلّوا إشكال حشر الأجساد عن هذا الطريق ، وقد جاء في الأحاديث التعبير عن هذا الشيء الباقي بعجب الذنب ، وهناك الكثير من الأقوال حول ماهية هذا الأمر . فقال البعض : إنه الأجزاء الأصلية . وقال آخرون : إنه الهيولى . وقال البعض أيضا : إنه النفس . وقيل أيضا : هو جوهر فرد . وقيل أيضا : هو أعيان الجواهر الثابتة . وقال صدر المتألهين : إن الشيء الباقي هو القوة الخيالية المنفصلة الذات عن البدن يكون آخر نشأة من الأول وأول نشأة الثاني ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 348 ، والمشاعر ، ص 4 ) .

العدم :

العدم هو اللاشيء ويقابل الوجود ، وللوجود اعتباران : الأول هو الوجود المطلق ، والثاني هو مطلق الوجود ، والعدم المطلق هو الذي يقابل الوجود المطلق ، ومطلق العدم هو الذي يقابل مطلق الوجود . أما مفاد الأول فهو سلب الوجود المطلق ، ومفاد الثاني سلب مطلق الوجود ، والسلب البحت المحض في مقابل عدم الملكة وعدم شيء ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 348 ) . يقول صدر المتألهين : " إن العدم في نفسه ليس إلا أمرا بسيطا ساذجا متحد المعنى ليس فيه اختلاف وامتياز وتحصل ، إلا من جهة ما يضاف إليه وليس في الواقع أو في الأوهام أعدام متمايزة في ذواتها أو في عوارضها لمعدومات متغايرة في معدوميتها ، ولا حصص من السلوب متكثرة لمسلوبات متعددة ، بل كل ما يقع في بقعة العدم وكتم البطلان حاله كحال غيره من المعدومات من حيث هي معدومات ، وكما إن المعدوم في ظرف ما ليس بشيء فيه ، فكذلك العدم . وإنما التمايز في الأعدام باعتبار الملكات ، فالعقل يتصور أشياء متمايزة في ذواتها أو في عوارضها ؛ كالعلة والمعلول والشرط والمشروط والضد والضد ، ويضيف إليها مفهوم العدم فيحصل عدم العلة متميزا عن عدم المعلول ومختصا من جملة الأعدام بالعلية له ، ويتميز عدم الشرط من عدم المشروط وعن سائر الأعدام ويختص بأنه ينافي وجود المشروط ، وكذلك عدم الضد يتميز عنها ويختص بأنه يصحح وجود الضد الآخر ، وأما مع قطع النظر عن ذلك فلا يتميز عدم عن عدم ، بل ليس عدم وعدم ومعدوم ومعدوم والوهم ؛ حيث يجد اليد ممتازة عن الرجل فيغلط ويقول عدم أحدهما غير عدم الآخر ، ولو كان الأمر كما يحسبه لكان في كل شيء أعدام متضاعفة غير متناهية مرات لا