إدامة النظر فيهما تكون من المحسنين ؛ إذ قد عبدت رائيا له ، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه وإنما قلنا : عبدته رائيا ؛ لأن النظر إلى الصنع المحكم من جهة أنه صنع نظر إلى الصانع الحكيم بعينه ، سيما صانع حكيم ، كل كلي وجزئي عنه وله وإليه وبه ، فتفطن بقول الخليل عليه السلام ؛ حيث حكى الله عنه :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
وقد طلب بذلك رؤية الحق ضمنا ، أدبا مع الله كما هو عادته ، وبقول الحبيب صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ حيث قال : " رب أرنا الأشياء كما هي " ، وقد طلب الرؤية له ولأمته ، لما علمنا صلى اللّه عليه وآله وسلم أن رؤية الصنع والنظر إلى حكمة الكون ، نظر إلى الصانع الحكيم ، وكما إن غاية الإيجاد لجميع الموجودات هي ذاته ( تعالى ) ، فغاية المعرفة بالأشياء أيضا عرفان ذاته ، وغاية رؤية الصنع بما هو صنع رؤية نفس الصانع ، ولهذا جعل الله غاية المعرفة بالأشياء الوصول إليه ( سبحانه ) في قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
؛ إذ كما إنه الغاية الحقيقية للوجود من كونه موجودا ، فهو الغاية الحقيقية للمعرفة والرؤية من حيث هو كونه معروفا مشهودا ، وتفطن أيضا بقوله ( تعالى ) لحبيبه عليه السلام :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
، وما قال : إلى فعل ربك الذي هو الظل ؛ لأن النظر إلى الفعل بما هو فعل بعينه نظر إلى الفاعل ولكن النظر إليه لا من هذا الوجه فهو سبب البعد عنه ، والحجاب والحرمان ، كما ترى من بعض الناظرين في الأشياء لا على وجهه ، كيف يحرمون عن رحيق شراب الحكمة والمعرفة الذي يختص بشربه الناظرون إلى حكمة الآفاق والأنفس ، ولذلك بقوا عطشانين يوم القيامة لا ينفعهم لا مع السراب ، وقد حرموا عن ماء الحياة الأبدية ، قائلين مخاطبين لأهل النظر إلى ربهم : " أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ، قالوا : إن الله حرمها على الكافرين " .
العالم الصغير الأدنى : المقصود منه عالم الخيال ( رسائل ملا صدرا ، ص 242 ) .
عالم الصور :
يقصد من عالم الصور عالم الصور المقدارية وعالم الصور الحسية ؛ حيث يطلقون على أحدهما عالم العقل ، وعلى الآخر عالم الحس ( الأسفار ، الطبعة الحجرية ، ج 1 ، ص 292 ) .
عالم الصور الطبيعية : المقصود منه عالم الطبيعة ( الأسفار ، ج 4 ، ص 150 ) .
عالم الصور المقدارية : المقصود منه عالم المثل ( م . ن . ص 159 ) .
عالم الطبيعة أو العالم الطبيعي :
قد يراد من العالم الطبيعي تارة ما يقابل العالم الإلهي ، وقد يراد منه تارة أخرى ما يقابل المجردات والعقول ، وهو عالم الحوادث والزمانيات - عالم الشهادة ( المبدأ والمعاد ، ص 202 ) .