تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
حاول صدر المتألهين بعد أن تناول مسألة الخلق بشكل مفصل نقل هذا البحث إلى مسألة الوجود ؛ حيث اعتبر أن للوجود المطلق حاشيتين : الأولى هي ذات الباري ( تعالى ) التي هي غاية الشرف ؛ لأنها غير متناهية من جهة الكمال ، والثانية هي الهيولى التي هي في غاية النقص ، ثم إن الفيض الذي ينزل من ذات الباري لا يقع على المادة مباشرة من دون واسطة ، بل هناك وسائط كثيرة بعضها قريب إلى منبع الفيض ، وبعضها بعيد ، وبعضها الآخر في أبعد من الأولى .

عالم الخيال :

- الخيال

العالم الربوبي :

- عالم اللاهوت

العالم الروحاني :

هو عالم العقول والنفوس ، والعالم الذي لا يعرضه الكون والفساد ( الشواهد الربوبية ، ص 321 - 322 ) . يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية : " الإشراق الثاني : في الإشارة إلى مجيئنا إلى هذه الدار ، وتعيين حدها وحد ما فوقها . اعلم أنّا من ذلك العالم جئنا إلى هذا العالم وحده من فوق فلك البروج تحت فلك المستقيم . وحد ذلك العالم من فوق ذلك الفلك وهو
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
، إلى تحت مرتبة القلم وهو العقل الكلي ، ومجيئنا من ذلك العالم إنما هو من جنة الله التي هي حظيرة القدس ، وهي فوق ذلك العالم وهذا العالم . فأما هذا العالم فهو دار عمل ، وذلك العالم دار حساب وجزاء ، والجنة هي دار جزاء المحسنين ، وفي الحديث : " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " . وأما دار الأشقياء فهي في طبقات الجحيم ، وأسفلها تحت سبعة أبحر مطبقة ، كما ورد في بعض الآثار . واعلم أن مجيئنا من ذلك العالم ليس على نوع ذهابنا إليه ، والفرق بينهما على نحو الفرق بين القوة الفعل والمجمل والمفصل ، فإن مجيئنا إلى هذا العالم للتمحيص والتطهير
لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
. ثم إن صدر المتألهين يتحدث حول إثبات العالم الروحاني ويقول : ( مفاتيح الغيب ، ص 439 - 440 ) " اعلم أن إثبات هذا العالم من أعظم المطالب القرآنية ؛ لأنه عالم المعاد ومرجع نفوس العباد ، لا سيما الطاهرات الزاكيات من عقولنا وأرواحنا ، كما أشارت إليه عبارة القرآن