حاول صدر المتألهين بعد أن تناول مسألة الخلق بشكل مفصل نقل هذا البحث إلى مسألة الوجود ؛ حيث اعتبر أن للوجود المطلق حاشيتين : الأولى هي ذات الباري ( تعالى ) التي هي غاية الشرف ؛ لأنها غير متناهية من جهة الكمال ، والثانية هي الهيولى التي هي في غاية النقص ، ثم إن الفيض الذي ينزل من ذات الباري لا يقع على المادة مباشرة من دون واسطة ، بل هناك وسائط كثيرة بعضها قريب إلى منبع الفيض ، وبعضها بعيد ، وبعضها الآخر في أبعد من الأولى .
عالم الخيال :
- الخيال
العالم الربوبي :
- عالم اللاهوت
العالم الروحاني :
هو عالم العقول والنفوس ، والعالم الذي لا يعرضه الكون والفساد ( الشواهد الربوبية ، ص 321 - 322 ) .
يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية :
" الإشراق الثاني : في الإشارة إلى مجيئنا إلى هذه الدار ، وتعيين حدها وحد ما فوقها .
اعلم أنّا من ذلك العالم جئنا إلى هذا العالم وحده من فوق فلك البروج تحت فلك المستقيم .
وحد ذلك العالم من فوق ذلك الفلك وهو
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
، إلى تحت مرتبة القلم وهو العقل الكلي ، ومجيئنا من ذلك العالم إنما هو من جنة الله التي هي حظيرة القدس ، وهي فوق ذلك العالم وهذا العالم .
فأما هذا العالم فهو دار عمل ، وذلك العالم دار حساب وجزاء ، والجنة هي دار جزاء المحسنين ، وفي الحديث : " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " . وأما دار الأشقياء فهي في طبقات الجحيم ، وأسفلها تحت سبعة أبحر مطبقة ، كما ورد في بعض الآثار .
واعلم أن مجيئنا من ذلك العالم ليس على نوع ذهابنا إليه ، والفرق بينهما على نحو الفرق بين القوة الفعل والمجمل والمفصل ، فإن مجيئنا إلى هذا العالم للتمحيص والتطهير
لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
.
ثم إن صدر المتألهين يتحدث حول إثبات العالم الروحاني ويقول : ( مفاتيح الغيب ، ص 439 - 440 )
" اعلم أن إثبات هذا العالم من أعظم المطالب القرآنية ؛ لأنه عالم المعاد ومرجع نفوس العباد ، لا سيما الطاهرات الزاكيات من عقولنا وأرواحنا ، كما أشارت إليه عبارة القرآن