تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لجنود الشيطان كلها ، هو ظلمة الجهل والغواية . فما هلك من هلك إلا بسبب ظلمة الجهل وتوابعه ، وما سعد من سعد إلا بسبب نور العلم وتوابعه ، فكل قلب وقع فيه شيء من نور المعرفة حمل العقل على تطهيره بالتقوى ، وتزكيته بالرياضة وتنقيته عن خبائث الأخلاق ، فإذا فعل ذلك ينقدح فيه من خزائن الملكوت ومداخل الغيب خواطر الخير ، فينظر العقل إلى التفكر فيما خطر لتعرف دقائق الخير فيه ويطلع أسرار فوائده ، فينكشف له بنور البصيرة وجهه ، فيحكم بأنه لا بدّ من فعله وتستحث عليه ويدعوه إلى العمل به ، فينظر الملك إلى القلب فيجده طيبا في جوهره ، طاهرا بتقواه ، مستنيرا بضياء العقل معمورا بأنوار المعرفة ، فيراه صالحا ؛ لأن يكون له مستقرا ومهبطا ، فعند ذلك يمده ويؤيده بجنود لا ترى ويهديه إلى خيرات أخرى حتى ينجر الخير إلى الخير ، وفي مثل هذا القلب يشرق نور المصباح من مشكاة الربوبية ، حتى لا يخفى فيه الشرك الخفي الذي هو أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الملساء ، ولا يخفى على هذا النور خافية ، ولا يروح عليه شيء من مكائد الشيطان ، بل يقف الشيطان ويوحي زخرف القول غرورا ولا يلتفت إليه . وأما إذا كان مشحونا بالجهل ، ضالا عن سمت الحق ، مسودا عنه طرق الملائكة ، مغلقا عليه أبواب المعرفة ، فكلما انقدح في خاطر من الهوى وهجس فيه ، فينظر القلب إلى حاكم العقل ليستفتي منه ويستكشف وجه الصواب فيه ، فيكون العقل قد ألف خدمة الهوى فآنس به واستمر على استنباط الحيل له وعلى مساعدة الهوى ، فتستولي وتساعد عليه ، فينشرح الصدر بالهوى ، وتنبسط فيه ظلماته لانحباس جند العقل عن مدافعته ، فيقوى سلطان الشيطان لاتساع مكانه بسبب انتشار الهوى ، فيقبل بالتزيين والغرور والأماني ، ويوحي بذلك زخرفا من القول غرورا ، فيضعف سلطان الإيمان بالوعد والوعيد ويخبو لو كان فيه قليل من نور اليقين لقلته وغلبة سلطان الهوى ؛ إذ يتصاعد عن الهوى دخان مظلم إلى القلب يملأ جوانبه ، حتى ينطفئ نور المعرفة ويصير العقل كالعين التي ملأ الدخان أجفانها ، فهكذا تفعل غلبة الشهوة بالعقل حتى تعميه وتحركت الجوارح على وفق الهوى وظهرت المعصية إلى عالم الشهادة من خزائن الغيب بقضاء من الله وقدره ، وإلى هذا القلب الإشارة بقوله ( تعالى ) :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
إلى قوله :
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
، وبقوله :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
الآيات . . . " .

الصوت :

" الصوت واحد من الكيفيات المحسوسة المسموعة علته القريبة تموج الهواء وسبب التموج أساس عنيف أو تفريق عنيف ؛ كقرع النقارة وقلع الكرباس ، فيحصل من كلا الأمرين تموج من جهة انقلاب الهواء من القارع أو انبساطه من القالع إلى الجانبين بعنف شديد ، فيلزم المتباعد من الهواء أن ينقاد للشكل والموج الواقعين في المتقارب ، وهكذا