ومن الصفات السلبية الجلالية أنه لا ماهيته له سوى الوجود الصرف المقدس عن الجنس والفصل والنوع والكلي والجزئي ، بل ماهية وجوده ووجوده وجوبه ، كلها عبارة عن أمر واحد وإن كان الوهم الفضول المتشبه بالعقل يدرك الفصل بين مفهوم وجوده ومفهوم وجوبه .
فيزعم أن ( منا ) إمكانية ، بل كله وجود بلا عدم وفعل بلا قوة ووجوب بلا إمكان وخير بلا شر وإيجاب بلا تعطيل واختيار بلا ترديد ووجود بلا تقصير وإعطاء بلا إمساك ؛ إذ الوجود الواجبي أبى عن القوة والانفعال ، فقوته فعله ، وفعله قوته ، والقوة فيه ليست به معنى الانفعال ، بل به معنى الفعل الإبداعي . فهو الظاهر الباطن ، ولهذا قيل : ما لله سر إلا وهو ظاهر على السنة خلقه ؛ أي كل كمالاته وأسراره وجهاته هي عين ذاته ؛ إذ هي فيه بالفعل الذي هو ظاهر لا بالقوة التي هي باطنه ؛ إذ الظهور شأن الوجود ، والخفاء والبطون شأن العدم ، إلا إن غاية الظهور يؤدي إلى البطون والكمون عن المدارك الضعيفة لاستيلائه عليها ، فيقهرها ويبهرها ، ولهذا جاء في الكتاب العزيز :
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
، معناه أن ظهوره بطونه وبطونه ظهوره ، فهو ظاهر ؛ لأنه نور ، وباطن ؛ لأنه نور الأنوار .
فقد علم أن صفاته عين ذاته ؛ أي وجودها بعينه وجود الواجب . فهي كلها واجبة الوجود من غير تعدد في الوجود ، وإليه يرجع كلام إمام الموحدين وأمير المؤمنين عليه السلام : كمال التوحيد نفى الصفات ؛ أي نفي وجود زائد للصفات ، لا أن جميعها مفهوم واحد ، وإلا لكانت ألفاظها مترادفة لا فائدة في إثباتها له ( تعالى ) ويلزم التعطيل ، بل الحق : إن الحق ذو معان كثيرة ، ونعوت وفضائل متوافرة ، بل فيه كل الفضائل والنعوت الكمالية ؛ إذ منه انبجست الحقائق والخيرات ، وهو عين الأعيان ، فنسبة الصفات الثبوتية إليه ؛ كنسبة الماهية إلى الوجود ، فيما له ماهية ووجود والواجب لا ماهية له ؛ أي لا يتصور مرتبة في نفس الأمر لم يكن هو بحسبها موجود الأنة موجود بجميع الاعتبارات والحيثيات .
فمن جملة الصفات السلبية ، إنه ليس بجوهر ؛ إذ لا ماهية له ولا بعرض لحاجته إلى موضوع ، والله غني عن غيره ، ولا بجسم لتركبه من المادة والصورة عند بعض بحسب الوجود . أو من الجسمية وخصوصية المقدار عند آخرين بحسب الذات ، والواجب بسيط الحقيقة ، ولقبول القسمة الموجبة لإبطال الوحدة الاتصالية المساوقة لوجود الجسم ، فيكون قابلا للعدم ( مفاتيح الغيب ، ص 180 ) .
الصفات الملكية :
تقابل الصفات الملكية الصفات الشيطانية ، وقد ذكرها صدر المتألهين في مفاتيح الغيب ، قال :
واعلم إن رأس جميع الصفات الملكية ورئيسها المطاع لحزب الله وجنود الرحمن ، هو نور العلم وروح المعرفة والبرهان ، ورأس جميع الصفات المهلكة الشيطانية ورئيسها المطاع