لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
، والانحراف عنه يوجب السقوط عن الفطرة والهوى إلى جهنم التي قيل لها :
هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
، وهو أدق من الشعر وأحد من السيف ؛ لأن كمال الإنسان في سلوكه إلى الحق منوط باستكمال قوتيه ، إما العلمية فبحسب إصابة الحق في الأنظار الدقيقة التي هي أدق من الشعر إلى المعالم الإلهية . وإما العملية فبحسب توسط القوة الشهوية والغضبية والفكرية في الأعمال لتحصيل ملكة العدالة وهي أحد من السيف .
فللصراط المستقيم وجهان : أحدهما أدق من الشعر ، والآخر أحد من السيف ، والانحراف عن الوجه الأول يوجب الهلاك
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
، والوقوف على الوجه الثاني يوجب الشق والقطع ، وإليه أشير بقوله ( تعالى ) :
( يقفون في الحميم ) ، وقوله ( تعالى ) :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
، وقوله ( تعالى ) :
اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
، وقوله ( تعالى ) حكاية عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ
؛ أي مروا على صراط الآخرة مستويا من غير انحراف وميل وفي الخبر عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم " يمر المؤمن على الصراط كالبرق " ، وورد أيضا " إن الصراط يظهر يوم القيامة للأبصار على قدر نور المارين عليه فيكون دقيقا في حق بعض وجليلا في حق آخرين " .
ويصدق هذا الخبر قوله ( تعالى ) :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
، والسعي مشي وما ثمة طريق إلا الصراط .
فالصراط المستقيم هو الوسط الحق بين الأطراف ولا عرض له ولذلك ليس في قدرة البشر الاستقامة عليه إلا من شاء الله " ( الشواهد الربوبية ، ص 290 - 292 ) .
الصفات :
تطلق كلمة الصفات عادة في الأبحاث الكلامية والفلسفية على صفات الله ( تعالى ) ، وهي واحدة من المباحث الصعبة الدراسة . كالعالمية ، القدرة ، الإرادة ، الرازقية وغيرها ، فهل صفات الله ( تعالى ) ؛ كالعلم مثلا هي عينها الموجودة في الإنسان ؛ أي إنها عبارة عن الصور الحاصلة عند العقل ، أو الصور الحاضرة أو الوضعية الأخرى ؟ أو إن الصفات زائدة على الذات ؛ حيث يلزم التركيب من هذه المسألة ؟ لقد قسّم الفلاسفة والمتكلمون الصفات إلى عدة مجموعات بناء على متعلقاتها :
1 - الصفات الحقيقية الكمالية كالوجود ، القدرة والعلم غير الزائدة على الذات ، لا بل هي عين الذات .
2 - الصفات الإضافية المحضة ؛ كالمبدئية والمبدعية والخالقية الزائدة عن الذات والمتأخرة عنها .
3 - الصفات السلبية المحضة ؛ كالقدوسية والفردية والأزلية التي تعود جميعها إلى سلب