الحق ؛ أي طريق الحق ، والصراط المستقيم ؛ أي الطريق المستقيم . وجاء في الخبر أن الصراط عبارة عن طريق معرفة الله .
وقيل : إن الصراط على قسمين : الأول الصراط في الدنيا ، والآخر هو الصراط في الآخرة .
الصراط في الدنيا هو الإمام المفترض الطاعة ، والصراط في الآخرة هو جسر فوق جهنم ، فكل من أطاع الإمام في الدنيا يتمكن من عبور هذا الجسر .
ويعتقد صدر المتألهين بأن لكل نفس صراط إلى الآخرة بوجه ، كما يقال لطريق السالك صراط بوجه ، وهي طريقة التوحيد ، والصراط المستقيم هو الملكة التي يصفها الإنسان لنفسه من خلال أعماله ، فهي صورة الهداية ( تفسير سورة يس ، ص 5 ، والمشاعر ، ص 168 ، وتفسير ملا صدرا ، ج 5 ، ص 19 ، والتفسير الكبير ، ص 111 ) .
الطريق الذي يوصل الطالب إلى الحق هو الطريق الذي يسلكه الأنبياء والأولياء والحكماء ، ثم الأفضل فالأفضل ، وهو دين التوحيد الإلهي المشتمل على تهذيب النفس بالأعمال والآداب الشرعية وتطهير النفس من الشهوات والغضب .
يقول صدر المتألهين :
" الإشراق الثامن : في الصراط
قد علمت من تضاعيف ما ذكرناه أن لكل شيء حركة جبلية وعبادة فطرية ، وللإنسان مع تلك حركة أخرى إرادية في طلب ما يظنه خيرا وكمالا ، وهذا المعنى مشاهد لمن انكشف النقاب عن بصيرته في أكثر الموجودات وخصوصا في الإنسان لسعة دائرة وجوده وعظم قوسه الصعودي ، فإن لكل شخص منه من ابتداء حدوثه إلى منتهى عمره انتقالات جبلية وحركات طبيعية اشتدادية ، فأول نشأة الإنسان بحسب جسمه وقالبه ، قوة استعدادية ثم صورة طبيعية شأنها حفظ المزاج للتركيب ، ثم صورة معدنية لمادة بدنه منمية لها إلى كمال النشو ، ثم صورة حيوانية تدرك المحسوسات وتتحرك بالإرادة وهذا آخر درجات الصور الحسية .
وأول درجات الصور العقلية قوة تسمى عند الحكماء بالعقل المنفعل ، ثم ينتقل من صورة إلى صورة حتى يتصل بالعالم العقلي ويلحق بالملأ الأعلى إن ساعده التوفيق ، أو يحشر مع الشياطين والحشرات في عالم الظلمات إن ولاه الطبع والشيطان وقارنه الخذلان .
فأول ما اقتضت النفس هو تكميل نشأتها الحسية وتعمير هذا القالب ليكون مسكنا لقواها ومعسكرا لجنودها ، ثم إذا كملت هذه النشأة وعمرت هذه المملكة وقويت جنودها أخذت في تحصيل نشأة ثانية ومنزل آخر ، فتوجهت إلى عالم آخر هو أعلى من هذا العالم وأشرف وأقرب إلى بارئها ، فهذا معنى صراط الله الذي فطر عليه الخلق فالاستقامة عليها والتثبت فيها هو الذي أراده الله من عباده وأرسل لأجله رسوله إليهم لقوله :
وَإِنَّكَ *