تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
القرآن الكريم التي ذكر بها الرعد والبرق ؛ حيث جاء في القرآن المجيد :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ
، وقد ذكر عدة وجوه للصواعق والرعد والبرق ( تفسير سورة البقرة ، ج 2 ، ص 32 ) . " والضمير في ( يجعلون ) لأصحاب الصيب ، والمرجع وإن كان محذوفا لفظا لكنه باق معنى ، فيجوز أن يعول عليه ، والجملة استئناف كأنها وقعت في جواب من قال : " فكيف حالهم مع مثل هذه الشدة والهول ؟ " . وإنما ذكر " الأصابع " موضع " الأنامل " للمبالغة ؛ أو لأن المراد بعضها ، وقوله :
مِنَ الصَّواعِقِ
متعلق به " يجعلون " ؛ أي من أجلها . والصاعقة : قصفة رعد شديدة معها جوهر ناري قوي النارية لا تمر بشيء إلا أتت عليه . بقي بحاله إن كان متخلخلا لطيفا . وأذابته أو دكته بسرعة إن كان متكاثفا صلبا ، وهي مع قوتها سريعة الخمود والجمود ، " والتاء " فيها للمبالغة ؛ كالرواية ، أو مصدرية ؛ كالعاقبة . وقوله :
حَذَرَ الْمَوْتِ *
، نصب على العلة ، والموت : زوال الحياة وعدمها عما فيه قوة قبولها . وقيل : صفة تضاد الحياة ، تمسكا بقوله :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
( 67 / 2 ) ودفع بأن " الخلق " هاهنا ؛ بمعنى التقدير ، والأعدام مقدرة وإن لم تكن مجعولة . ومعنى إحاطته بالكافرين : شمول قدرته عليهم ، وإحاطة أمره ونقمته بهم لقوله :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
( 29 / 54 ) . وقيل : المعنى إنه لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط ، لا يخلصهم الخداع والحيل ، والجملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب . " والخطف " ، الأخذ بسرعة . وقرأ مجاهد " يخطف " بكسر الطاء - والفتح أفصح - وعن ابن مسعود والحسن : " يخطف " بفتح الياء والخاء " .

الصحة والمرض :

الصحة والمرض من الكيفيات النفسانية ، وقد عرّفوا الصحة بأنها : ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 146 ) . " ملكة أو حالة تصدر عنها الأفعال من الموضوع لها سليمة وقيل أيضا : " الصحة هيئة بها يكون بدن الإنسان في مزاجه وتركيبه ؛ بحيث يصدر عنه الأفعال كأنها صحيحة سليمة " . وعرفوا المرض بأنه : هيئة مضادة للصحة ؛ أتي ملكة أو حالة يصدر عنها الأفعال من الموضوع لها غير سليمة . وبشكل عام ، الصحة هيئة هي مبدأ سلامة الأفعال ، وعند المرض تزول تلك الهيئة وتحدث هيئة هي مبدأ الآفة في الأفعال " .