تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
بوجه " ؛ ذلك لأن العادم لشيء لا يشتاق إليه فلا يتصوره ليشتاق إليه ، ثم إن الشوق للمعدوم المطلق محال . وبشكل عام ، الشوق هو استدعاء الكمال ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 241 - 243 ) . الشوق الحيواني عبارة عن أمر يكون مبدأ لحركة النفوس السافلة لكمالها المطلوب ، إن كل موجود يتحرك من القوة إلى الفعل بما يتلاءم وحده الوجودي ، ثم الكمالات تكون بناء على الاستعدادات الفطرية والذاتية والغريزية للموجودات ، وكمال كل شيء يرجع إلى حده الوجودي . إن نهاية الكمال المطلوب للشيء هي الوصول إلى حده الوجودي ، ثم إن الموجودات دائما في حالة حركة وسير إلى المطلوب . والشوق الغريزي هو مبدأ جميع هذه الحركات ، هذا الشوق الموجود في صلب الموجودات ، ويطلق على هذا الميل الطبيعي للموجودات الشوق الطبيعي والشوق التسخيري ؛ حيث إنها لا تكون تابعة للميل والإرادة ( م . ن . ص 241 - 245 ) . ويقال لمبدأ حركة النفوس إلى كمالها الخاص بها الشوق النفساني . يعتقد صدر المتألهين أنه لا يوجد مقام معلوم ومعين لنفس الإنسان ، لا من حيث الهوية ، ولا من جهة الدرجة ، بل إن النفوس الإنسانية تمتلك درجات ومقامات متفاوتة ويكون لها في كل درجة ومقام صورة ؛ حيث أنها تكون طالبة للكمال في أي درجة ومرتبة كانت . يؤكد صدر المتألهين عند توضيحه إن لكافة الموجودات شوق أن : 1 - الوجود حقيقة واحدة عينية . 2 - حقيقة كل ماهية عبارة عن وجودها الخاص . 3 - الوجود بشكل مطلق مؤثر ومعشوق ومتشوق إليه . 4 - الشوق عبارة عن طلب الكمال فيما يتعلق بشيء حاصل من وجه ، وغير حاصل من وجه آخر ؛ ذلك لأن العادم لشيء لا يشتاق إليه ، والواجد لأمر أيضا لا يشتاق إليه ؛ لأنه تحصيل حاصل ، وبما أن ذات الحق ( تعالى ) هي الوجود الكامل والأكمل والأتم ، فإنها مطلوبة ومتشوقة ومشتاق إليها من كافة الموجودات ، وبما أنها واجدة لجميع الكمالات فلا اشتياق وطلب عندها ، وهكذا أيضا العقول المجردة الواجدة للكمالات بمقدار ظرفيتها ، فإنها لا تشتاق إلى ما هو دونها وفيضها يشتمل على ما دونها لا لغرض ؛ لأنها عطايا ومواهب ولكن عند اعتبار ذاتها ، فإنها محتاجة لذات الحق ومشتاقة لجميع الكمالات . بناء على هذه المقدمات ، وبما أن الهيولى الأولى ليست حائزة على حظ من الوجود وليست عدما محضا لا بل لها حظ ولو ضعيف من الكون والوجود ، فإنها تطلب الكمالات الوجودية ؛ لأن الهيولى بذاتها هي قوة وجود الأشياء ، واتضح أيضا أن سنخ الوجود واحد في تمام الموجودات ومتحدة مع العلم والإرادة والقدرة من الكمالات اللازمة للوجود ، وكلما حضر الوجود وجد العلم والإرادة والشعور والقدرة . إذا . الهيولى تمتلك نحوا من تصور الكمال ، إلا أنه تصور ضعيف بمقدار ضعف وجودها الذي هو عبارة عن ذاتها . إذا ، فهي
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 258 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن