الشفاعة :
الشفاعة هي الشيء الذي يصبح الشخص من خلالها شفيعا ، وهي أنوار تتنزل من حضرة الألوهية على الجواهر التي هي وسائط بينه وبين الأشخاص ، الذين ابتعدوا عن الله وسقطوا في الهاوية ( تفسير ملا صدرا ، تفسير آية الكرسي ، ص 125 ) .
إذا ، العقول الفعالة هي المتوسطات في سلسلة الموجودات ، ثم النفوس والطبائع والأنبياء والأولياء والعلماء .
يعتقد صدر المتألهين بأن المقصود من الواسطة ، هي الواسطة في الفيض التي تتجلى في العقول ، النفوس والطبائع ، وهي الأنبياء والأولياء والعلماء في العالم الإنساني .
الأشخاص متقومة بالطبائع ، والطبائع متقومة بالنفوس ، والنفوس بالعقول ، ثم إن نور الوجود يفاض من الحق ( تعالى ) على كافة الموجودات لكن إفاضته على العقول مباشرة ، وعلى غيرها بالانعكاس ، ثم في هذه الحياة الدنيوية ، فالبشر على أساس حياتهم الأخروية ووجودهم العلمي في المعاد متقومون بالعلماء ، والعلماء بالأولياء ، والأولياء بالأنبياء ، ويفاض نور الهداية والوجود المعادي لذات الحق ( تعالى ) على جواهر النبوة ، ثم منها إلى كل الموجودات التي تتناسب وجوهر النبوة ، وذلك من جهة كثرة المحبة والالتفات إلى سنن الدين وذكر الله ، مثال ذلك : عندما يقع نور الشمس على وجه الماء ، وينعكس على قسم من الحائط وليس على جميعه ؛ حيث ينعكس على القسم الذي يتناسب معه . إذا ؛ الشرط الأول لوجود فيض الله ( تعالى ) هو وجود المناسبة ، ثم وجود الواسطة التي هي الرسول . وكل مناسبة لا توجب الإفاضة للزوم الحاجة إلى مناسبة خاصة فتتجلى بداية بين النبي وذات الحق ، وكل شخص تحصل له مناسبة وتلاؤم خاص مع ذاك النبي يحصل على الإفاضة ، وعلى هذا جاء في الحديث : " ومن أطاعني فقد أطاع الله ومن أبغضني فقد أبغض الله " .
أما المناسبات المعنوية العقلية فإنها تقتضي استعداد الجواهر المعنوية لاستفاضة النور .
وبشكل عام ، فالشفاعة وساطة وكل نوع من الوساطة لا تكفي بل إنها تحتاج إلى مناسبة خاصة ؛ بمعنى إن الشخص المحتاج إلى الفيض والشفاعة يجب أن يمتلك مناسبة خاصة مع النبي والولي ، وبالتالي الوسائط . اتضح أن الشفيع هو الشخص الذي يتوسط يوم القيامة للأشخاص المذنبين عند الله ( تعالى ) . وقد ورد في القرآن ما يشير إلى أن الشفاعة تكون بإذن الله ، وقد فسروا إذن الله بوجود المناسبة الخاصة . وقد جاء في جواب من ذا الذي يشفع ، أن الكفار ظنوا أن الأصنام يمكنها أن تقوم بالشفاعة ، لكن الله ( تعالى ) يبطل هذه العقيدة على أساس إن الشفاعة تقع في الموجودات الواقعة في السلسلة الطولية ، ولا تحصل في الموجودات الوضيعة .
حيث جاء :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
. والخلاصة : يعتقد صدر المتألهين إن الشخص المأذون له بالشفاعة ، هو أولا وبالذات الحقيقة المحمدية ، الذي أطلق