تطلب الوجود المطلق الكامل المؤثر بالذات ، وبما أن مرتبتها الوجودية ضعيفة ونقصانها كثير ، فإنها تمتلك شوقا كاملا ، وتطلب التمام ، لا بل تتحرك دائما إلى كمالها المطلوب - المحبة والعشق .
بشكل عام ، البحث عن شوق الهيولى للصورة هو واحد من أبحاث صدر المتألهين الذوقية ، وقد ذكر عدة مقدمات لإثبات رأيه منها :
1 - الوجود حقيقة واحدة عينية .
2 - إن حقيقة كل ماهية هو وجودها الخارجي وتحقق الماهية بالوجود .
3 - المتحقق في الخارج هو نحو وجود الأشياء ، والماهية منتزعة من مراتب الوجود .
4 - الوجود هو المعشوق المطلق .
5 - الشوق عبارة عن طلب الكمال والشخص المشتاق هو الواجد لمرتبة من الكمال وفاقد لأخرى ، فلا يكون واجدا لجميعها ولا فاقدا لها .
يعتقد صدر المتألهين أن حركات وسير الموجودات بواسطة الشوق والعشق إلى الكمال ، فكافة الموجودات الناقصة تتحرك إلى الكمال وتسير من القوة إلى الفعل ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 242 وما يليه ) .
الهيولى تشتاق لتحصيل الصور الممكنة ، وهذه الأشواق موجودة في السلسلتين الطولية والعرضية لجميع موجودات العالم ، والجميع يتحرك بعشقه الغريزي إلى الكمال .
وتابع صدر المتألهين بحثه قائلا : " اعلم إن كل حركة إرادية فلها مبادئ مترتبة ، فالمبدأ القريب هو قوة المحركة ؛ أي المباشرة لها وهي في الحيوان تكون في عضلة العضو ، والذي قبله هو الإرادة المسماة بالإجماع ، والذي قبل الإجماع هو الشوق ، والأبعد من الجميع هو الفكر والتخيل ، وإذا ارتسمت في الخيال أو العقل صورة ما موافقة حركة القوة الشوقية إلى الإجماع بدون إرادة سابقة ، بل نفس التصور يفعل الشوق . . . إن تصور النظام الأعلى علة صدور الموجودات من غير حاجة إلى شوق ولا استعمال آلة ، ثم إذا تحرك الشوق إلى الإجماع وتحقق الإجماع خدمته القوة المحركة التي في الأعضاء ، فقد ثبت أن الحركة الإرادية تتم بالأسباب المذكورة ، فربما كانت الصورة المرتسمة في القوة المدركة هي نفس الغاية التي تنتهي إليها الحركة ؛ كالإنسان إذا ضجر عن موضع فتخيل صورة موضع آخر فاشتاق إلى المقام فيه فتحرك نحوه وانتهت حركته إليه ، وربما كانت غيرها كما يشتاق الإنسان إلى مكان ليلقى فيه صديقا ( م . ن . ص 242 - 250 ، وما بعده ) .
ففي الأول تكون نفس من انتهت إليه الحركة نفس الغاية المتشوقة ، وفي الثاني لا تكون كذلك ، بل يكون التشوق حاصلا بعد ما انتهت إليه الحركة وربما تكون نفس الحركة غاية المتحرك ، فقد تبين أن غاية الحركة في كل حال ؛ من حيث كونها غاية الحركة هي غاية حقيقية أولية للمبدأ القريب للحركة التي تكون في عضلة الحيوان لا غاية له غيرها .
بخلاف المبادئ قبله ؛ إذ ربما كانت لها غاية غير ما تنتهي إليه الحركة كما علمت ، فإن اتفق
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 259
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٢٥٩