فصارت موجودة بوجوده أو واجبة به حقا بحقيقته ، ظهر في كل منها بحسبها وتلون بلونها ، وقد علمت سابقا أن تلك الصفات والنعوت الذاتية المسماة بالماهيات عند الحكماء ، وبالأعيان الثابتة عند العرفاء متقدمة على الوجودات الخاصة بحسب الذهن تابعة لها بحسب الخارج ، فالتخالف بين الماهيات بحسب الذات ، وبين الوجودات بحسب الشدة والضعف التقدم والتأخر ، والعلو والدنو . وبالجملة ، الوجود مع وحدة حقيقته الذاتية يظهر في كل شيء بحسبه ؛ كالماء الواحد فمنه عذب فرات ومنه ملح أجاج .
وقال الشيخ صدر الدين القونوي : كل ما كان في ذاته ؛ من حيث ذاته عريا عن الأوصاف المختلفة التقييدية وكان في غاية اللطف ، فإذا ظهوره وتعينه في حقيقة كل متعين ومرتبة وعالم ، إنما يكون بحسب قابلية الأمر المتعين والمرتبة المقتضية تعينه وظهوره انته .
فقد ظهر أن كل ما نسب إلى المظاهر والمجالي من الأفعال والصفات المخصوصة ، فهو ثابت لها من وجه ومسلوب عنها من وجه ؛ إذ لكل موجود خاص جهة ذات وماهية ، وجهة وجود وظهور وليس للحق إلا إفاضة الوجود على الماهيات وله الحمد والشكر على إفاضة الخير على الأشياء ، وإذا ثبت كون كل ممكن ذا جهتين ماهية ووجود ، وحيثيتين إمكان ذاتي ووجوب غيري ، وصحة ما ينسب إليه له وسلبه عنه كل منهما بجهة ، وعلمت أيضا أن جهة الاتفاق والخيرية في الأشياء هو الوجود ، وجهة التخالف والشرية هي الماهيات ، فقد دريت أن التنزيه والتشبيه في كلام الله وكلام أنبيائه ( ع ) يرجع إلى هاتين الجهتين .
التفاوت في القوابل والحقائق الإمكانية والماهيات ، إنما يحصل لها بوجه من نفس ذواتها ، وبوجه من الفيض الأقدس المسمى بالقضاء الأزلي ، الذي هو عبارة عن ثبوت الأشياء في علم الله ( تعالى ) بالنظام الأليق الأفضل ؛ من حيث كونها تابعة لأسماء الحق وصفاته ، التي هي عين ذاته ، ووجود تلك الماهيات في الخارج بإفاضة الوجود عليها بحسب أوقاتها المخصوصة واستعداداتها من الحق " .
الشرع :
يطلق الشرع والشريعة على الأحكام والأنظمة المقررة بواسطة نبي من الأنبياء . وبشكل عام ، يطلق على الأحكام الدينية أحكام الشريعة . والشريعة اسم عام للمذاهب المختلفة .
يقول صدر المتألهين : ( مفاتيح الغيب ، ص 486 - 487 )
" كان للشريعة ظاهر وباطن ، ومراتب العلماء أيضا فيها متكثرة ، ففيهم فاضل ومفضول ، وعالم وأعلم ، والذي نسبته إلى نبيه أتم وقربه من روحه أقوى ، كان علمه بظاهر شريعته وباطنه أكمل ، والعالم بالظاهر والباطن أحق أن يتبع لغاية قربه من نبيه وقوة علمه بربه وأحكامه وكشفه حقائق الأشياء وشهوده إياها ، ثم من هو دونه في المرتبة ، إلى أن ينزل إلى علماء الظاهر فقط ، وفيهم أيضا مراتب . إذا ، العالم بالأصول والفروع أحق أن يتبع من العالم بأحدهما ، وأعني بالأصول ما يستفاد من الكتاب والسنة ، من العلم بالله وآياته وكتبه