تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الشجرة تحتوى على كافة الثمار وهذا منوط بإرادة أصحاب الجنة ، ويقابلها الزقوم ، وهي شجرة أصحاب الجحيم ( مفاتيح الغيب ، ص 676 - 677 ) . " وأما سر شجرة طوبى وشجرة الزقوم : فهو أن العلم والقدرة والإرادة التي هي مبادئ الأفعال البشرية والحيوانية ، وهي صفات ثلاث مختلفة في الخلق ، وكلها صفة واحدة في حق الواجب ( تعالى ) بالذات ، وإنما اختلفت بحسب الأسامي والاعتبارات والنسب ، فتكون واحدة بالذات ثلاثا بالاعتبار ، وعقولنا الإنسانية لكونها من سنخ الملكوت وعالم القدس ، فإذا تجردنا عن هذا العالم تصير ؛ بحيث إذا تصورنا صورة علمية عقلية أو حسية ، تكون تلك الصورة هي بعينها مرادة لنا ومقدورة لنا ، كما هي معلومة لنا ، فكونها حاضرة عندنا حاصلة بإرادتنا ، بل نفس إرادتنا . فهذه الأمور تصير متحدة في حقنا كما في حقه ( تعالى ) ، وما من شيء إلا ولنا أن نتصوره ، فإذا ، كل ما هو متصور لأهل الجنة يكون موجودا في الخارج ، وكل ما هو موجود في الخارج فهو من مقدورات الله ( تعالى ) ، وكل ما هو من مقدورات الله فله أن يتصور ، فمقدوراته ( تعالى ) مقدورات هذا العبد المقرب ، فيكون مقامه وحكمه ، كما في الحديث القدسي في صفة أهل الله : " كنت سمعه الذي به يسمع ، وبصره الذي به يبصر ، ويده التي بها يبطش ، فبي يبصر وبي يسمع وبي يبطش " ، الحديث . وكما ورد أيضا فيه : " يا إنسان : أطعني أجعلك مثلي " ، وليس كمثله شيء . فكل ما يتصوره أهل الجنة يصير مقدورا له موجودا عنده من غير تراخ ، فكل ما يتمنى المرء يدركه ، به معنى أن يجده حاضرا ، فتمنيه ووجدانه يكونان واحدا ، وهذا المقام بحسب المثال هي شجرة طوبى في الجنة التي ورد في نعتها ، أن كل ما يتمنّاه ويشتهيه أهل الجنة فهو يحدث فيها دفعة على وفق شهوتهم ، وحسب تمنيهم حاضرا عندهم ،
طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
. وبإزاء هذه الملكة والمقام حال الأشقياء ؛ حيث تتكثر فيهم هذه الصفات ، لبعدهم عن عالم الوحدة ومقام الجمعية الإلهية ، وتوزع قواهم وتفرقة حالهم ونزولهم في عالم التكثر والاختلاف ، وركونهم وإخلادهم إلى الأرض السفلى والمهبط الأدنى . وميلهم إلى الشهوات المتضادة المستحيلة ، فبحسب كل من تلك الشهوات والأماني المذمومة ، المتولدة من هذه الصفات الثلاث في نفوسهم ، يتولد نوع من الحرمان والعذاب ، فيكون لهم بإزاء الصفات المذكورة ،
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
، ولهم بدلا من شجرة طوبى شجرة الزقوم ،
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
. والطلع عبارة عن مبدأ وجود البذر الموجب لإنبات الشجرة ، والشياطين هي أمثلة أهواء مردية مغوية ، إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، ورؤوسها مبادئ الأشخاص الشيطانية ، فمبادئ أهوية النفس ودواعيها المهلكة هي منشأ إنبات هذه الشجرة الخبيثة في القرآن ، ومنشؤها أصل الجحيم والهاوية ، فتفقه فقها أخرويا " .